قمة ( تجمع صنعاء للتعاون ) بالخرطوم هل تشكل ضربة البداية لتطبيع العلاقات الإرترية السودانية؟

في دورتها الثالثة بحضور كل من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ، ورئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي والرئيس الصومالي عبد الله يوسف الذين قدموا إلى البلاد مساء أمس الأحد . وستبحث قمة تجمع صنعاء للتعاون التي تستمر لمدة يومين سبل تعزيز العلاقات السياسية وتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية وتطوير العلاقات الثقافية تحقيقياً لرفاهية شعوب الدول الثلاث ، إضافة لدعم وتطوير السلام والأمن والإستقرار في منطقة القرن الإفريقي وجنوب البحر الأحمر . وتأتي قمة الخرطوم إمتداداً للأساس الذي قام عليه هذا التجمع الهادف في توجهاته إلى تعزيز وترسيخ أواصر علاقات التعاون والشراكة والأمن ، ليس فقط بين الدول الثلاث المؤسسة لهذا التجمع ، السودان وإثيوبيا واليمن ، ولكن لكافة دول القرن الإفريقي ومنطقة جنوب البحر الأحمر المدعوة للإنضمام لهذا التجمع الإقليمي في الخطوات الأولى لتأسيسه والذي عبرت عنه الدول الثلاث في إعلان صنعاء 2002م والذي نص على الآتي : 1/ تعزيز العلاقات الثنائية و الثلاثية ، و تفعيل و تنشيط الاتفاقيات المبرمة بين هذه الدول الثلاث . 2/ التعاون السياسي ، والاقتصادي ، و الأمني ، و العسكري . 3/ تنسيق المواقف حول مسألة المصالحة الصومالية . 4/ تنسيق السياسات حول قضايا القرن الأفريقي و منطقة جنوب حوض البحر الأحمر . وتوقع المراقبون أن تسيطر على فعاليات القمة المبادرة التي اعلن الرئيس اليمني عزمه على تقديمها والتي تتضمن الدعوة إلى عقد مؤتمر لدول جنوب البحر الأحمر والقرن الإفريقي ( السودان ، إثيوبيا ، إرتريا ، الصومال ، جيبوتي ، اليمن ) وتوسيع عضوية التجمع ليشمل دول المنطقة ، بالإضافة للمبادرة التي يعتزم الرئيس اليمني طرحها على القمة للمصالحة بين إرتريا وكل من إثيوبيا والسودان بغرض التهيئة لانضمام إرتريا وجيبوتي والصومال إلى عضوية هذا التجمع . وقالت مصادر يمنية مطلعة أن المبادرة ترتكز على قبول إثيوبيا بالقرار الدولي المتصل بالنزاع الحدودي مع إرتريا ، فيما توقف الخرطوم دعمها للمعارضة الإرترية مقابل أن توقف إرتريا دعمها للمعارضة السودانية وتلتزم الدول الثلاث بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى . تأتي هذه المبادرة عقب الزيارة التي قام بها الرئيس الإرتري إلى صنعاء مطلع الشهر الجاري والتي أعلن الرئيس اليمني خلالها عن قيامه بمبادرة لإصلاح ذات البين بين إرتريا من جهة والسودان و اثيوبيا وقال (وأنا أحمل رسالة اليمن إلى الإخوة هناك ليس كوسيط ولكن أقول إن الإخوة في السودان وإثيوبيا وإرتريا ينبغي أن كل واحد يقبل بالآخر وأن الحوار هو الأساس ) كما أعلن الرئيس الإرتري خلالها طيه لصفحات الخلاف مع اليمن وقال بشأن تجمع صنعاء (إن موقف إرتريا ثابت في هذا الاتجاه ” لم ولن نعتقد أن هذا محور يستهدف إرتريا إطلاقا”ً. وذلك على خلاف المواقف المعلنة من قبل ، حيث اعتبرت القيادة الإرترية تجمع صنعاء في وقت سابق ( محور عدائي يستهدف الأمن والإستقرار في إرتريا ) وذلك في تصريحات لوزير الخارجية الإرتري ذكر فيها أنه لا يمكن لبلاده الإنضمام إلى تجمع تكون للتآمر ضدها ، كما تقدم الدكتور أحمد دحلي مدير المركز الإرتري للدرسات الإستراتيجية المقرب من الرئيس الإرتري بثلاث دراسات عند تأسيس التجمع تحت العناوين التالية (محور صنعاء : محور تآمر تاريخي ، قمة صنعاء الثلاثية ..قمة تعاون او تـأمر ؟! محور صنعاء على خطى حلف عدن ! ) زعم فيها أن الدول الثلاث تحمل أجندة مختلفة لا يجمعها إلا العداء لإرتريا وقال :إن السودان يحمل اجندة اسلاموية في إرتريا بينما اليمن يحمل اجندة عروبية في إرتريا و هي ليست وليدة اليوم ، بقدر ما تعود الي عقود حرب التحرير ، حيث كانت تدعم الفصائل الإرترية العروبية التوجه أما لنظام الإثيوبي فهو يحمل اجندة توسعية – تمزيقية للمجتمع الإرتري علي أساس اثني ، و ديني ، و قبائلي ، وأضاف بأن اثيوبيا دولة غير مطلة فى البحر ، فبأى صفة تشارك فى اجتماع يخص أمن وسلامة البحر الأحمر ؟! واليمن بلد غير أفريقى ، فبأى صفة يشارك فى اجتماع يتناول قضايا القرن الأفريقى ؟! بهذه الحيثيات توصل دحلي أن هذا المحور عدائي لإرتريا على العموم فإن المبادرة اليمنية وجدت ترحيباً حذراً من السودان ، حيث رحب وزير الخارجية السوداني د. مصطفى عثمان اسماعيل بحذر بأية وساطة لتطبيع العلاقات بين الخرطوم و أسمرا «سواء من اليمن أو ليبيا»، مشترطاً أن تلتزم اريتريا «ببعض المواقف والمعالجات»، لم يسمها. وأضاف بأنهم ينتظرون وصول الرئيس اليمني أواخر الشهر الحالي للوقوف على تفاصيل الوساطة للبت فيها ، و عبر بحذر عن أمله في أن تصب التصريحات التي أطلقها الرئيس الإريتري اسياس افورقي، في اتجاه تطبيع العلاقات بين البلدين. وأكد أن بلاده ليس لديها موقف عدائي أو محدد تجاه اريتريا». فيما اعتبر المؤتمر الوطني ( الحزب الحاكم في السودان ) في تصريحات لامينه بولاية كسلا أن ارتباط البجا والأسود الحرة بإرتريا هو أكبر المعوقات للحوار مع النظام الإرتري . ووصفت الصحافة اليمنية المبادرة بأنها ( رؤية تمثل تعبيراً ناضجاً لنظرة سياسية ثاقبة ومحددة لإستراتيجية سياسة اليمن المبنية على نهج الحوار المرتكز على الوسائل السياسية والدبلوماسية في التعاطي مع مختلف القضايا والإشكاليات التي قد تبرز نيجة لسوء الفهم بين دول المنطقة .) بينما لم تعلق الحكومة الإثيوبية على المبادرة اليمنية إلا أنها قدمت في وقت سابق مشروعاً للسلام مع إرتريا بنقاطه الخمس يعلن قبولاً إثيوبيا مبدئياً بترسيم الحدود بين البلدين عبر الحوار مما يعد المدخل الوحيد عندها لمعالجة الأزمة مع إرتريا ، وقلل المراقبون من تأثير المبادرة اليمنية على العلاقات بين إرتريا و دول المنطقة باعتبار أن العلاقات السودانية الإرترية شهدت العديد من المبادرات لتطبيعها إلا أن النظام الإرتري باستضافته للمعارضة السودانية وتقديم العون المادي واللوجستي لها بل والحشود الإرترية الدائمة على الحدود بين البلدين والمشاركة في الإعتداء المدن الحدودية مثل كسلا وهمشكوريب قطع الطريق أمام تلك المبادرات . ويذكر أن قيادات المعارضة الإرترية توافدت إلى الخرطوم للقاء بالوفود المشاركة في قمة تجمع صنعاء وشرح قضية المعارضة الإرترية ومواقفها من المستجدات، حيث وصل إلى الخرطوم الأمين العام للتحالف الوطني الإرتري السيد حروي تدلابايرو وأعضاء أمانته بعد الفراغ من إجتماع الأمانة العامة للتحالف ، كما قدم في وقت سابق السيد أدحنوم قبرماريام رئيس جبهة الإنقاذ الوطني الإرتري التي تم إعلانها في العاصمة الإثيوبية أديس أببا الأسبوع الماضي . وكانت القمة الأولى للدول الثلاث المؤسسة لتجمع صنعاء قد عقدت في العاصمة اليمنية صنعاء في أكتوبر 2002م ، فيما عقدت القمة الثانية بالعاصمة الإثيوبية أديس أببا في ديسمبر 2003م والتي وقع فيها رؤساء السودان وإثيوبيا واليمن على إتفاقية إنشاء تجمع صنعاء للتعاون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.