دراسة تحليلية لكتاب الدفع والتردي للمدعو الأمين محمد سعيد الحلقة التاسعة


التي بذلت لتحقيق وحدة الثورة وقبل الشروع فيما ورد في مادة هذا الفصل لابد من التذكير بقضايا ذات أهمية بالغة وإثارتها من قبل الإرتريين أمر لا ينفصل عن دورهم النضالي والبطولي وهي قضية الحرب الأهلية وآثارها السلبية التي تركتها في نفوس الإرتريين . ولكن دون أن يعرف الشعب حقيقة من كان وراءها أو ماهي الملابسات والظروف التي ساهمة في استمر أريتها وإلى وقتنا الحاضر نحن نعلم جيدا أن هناك العديد من الصدمات التي تحدث ولكن الحكومة تنفي تماما ولا تعترف بوجود أي قوى لها المقدرة لكي تقارع الجبهة الشعبية وهذه الفرية هي من أسباب ومسببات الحرب السابقة واللاحقة وإذا لم نتدارك الأمر بوعي فكري وثقافي وبنقد ذاتي بناء فإن وطننا ستواجهه العديد من الصعاب التي هيئة أسبابها ومسبباتها. وقد لا يعلم العوام أن رحى الحرب التي نشبت في الفترة التاريخية السابقة حقيقتها صراع من النوع الغامض وإن كانت بعض فصوله تتجلى للكثيرين ونحن لا نريد أن نخوض في هذا الجانب لأنه قد يثير الكثير من الحساسيات بين القوى التي تكاد تتقارب وهذا ماجعلنا نقفز على جوانب وردة في كتاب سعيد ولكن تبريراته ليست في محلها لأنه يعتبر مشارك أو مساهم في تلك المسيرة إيجابا أو سلبا ، أما التسليم بما قاله فهو بعيد كل البعد عن الحقيقة لأن الذي يتحدث للتاريخ يكون منهجيا ويكون عقلانيا ويبعد العاطفية النفعية عن تدوين التاريخ . وربما مانكتبه نحن اليوم يكون غدا بدايات للانطاق نحو مسيرة لانقول كاملة ولكن تحتاج إلى غربة ولكنها مفاتيح لأهم القضايا التي يمكن أن توصل المجتمع إلى التماسك أو التفكك وفق مارسم لها من سياسات لازالت تمارس ولذا لابد للكتاب والقراء بأن لا يتركوا القضايا التاريخية تعبر عليهم دون أن يستفسروا عنها وخاصة مرحلة الكفاح المسلح التي سقط فيها العديد من المناضلين ومن الشعب سواء أكان الاستشهاد في معركة من المعارك أم كان في حرب أهلية حدث ولكن لا يُعلم إلى تاريخنا هذا تجاهها الداعم لها وإن كانت لدينا بعض المبررات فلربما نتركها لحينها ولكن هنا نشير إلى نقطتين جوهريتين في هذه المرحلة : الأولى : ما أشار إليه سعيد من معارك في قضية الحرب الأهلية ليس هذه هي فحسب ولكن وقعت حروب كثيرة ومعارك متقطعة استمرت حتى سقوط نظام الدرق وبعده ولكن سعيد الذي أصدر كتابه في عام 1992من شهر سبتمبر غض الطرف عن أهم نقاط الصدام التي ما كنا نتوقع أن تكون في إرتريا بعد الاستقلال ولكن الحقيقة ونقولها للتاريخ أن الشعبية عندما شنت الحرب الأخيرة على كل التنظيمات المتواجدة في الساحة كانت تسعى إلى تحقيق برنامجها الدكتاتوري الدموي الذي وضعت بحكمه الشعب الإرتري كله في كف النهج الطائفي الذي لا يحترم ما يسمى بالحرية حتى للفرد وليس للتنظيمات وقد أقصت التنظيمات الإرترية الأخرى عن الساحة بقوة السلاح هذه حقيقة لايمكن تجاوزها تاريخيا . الثانية : السؤال الممنوع في برنامج الشعبية وهو من يتحمل مسؤولية الحرب الأهلية ؟؟ وماهي عوامل وأسباب الحرب ؟؟ ولماذا يكون أبناء إرتريا ضحية حروب بعد الاستقلال ؟؟ ومن المستفيد من هذه الحروب؟هذه الأسئلة ممنوعة وإذا طرحة تكون الإجابات مغلفة بأغلفة الكذب والاستهتار بدماء الأبرياء ولا توجد جرأة أو مصداقية في وضع النقاط على حروفها والإجابات على أسئلتها المطروحة ، ومن السذاجة أن يخصص التلفزيون الإرتري برنامج لمشكلات دارفور ويديرحواره الساذج( ودحمدان ) وقد غرق الشعب الإرتري في حالة من المعيشة السيئة بسبب حروب لا عقلانية لها ولا تعني شعبنا وأرضه ولكنها كانت محرقة تاريخية لا مثيل لها في تاريخ إرتريا!!!. وبعد هذه المقدمات التي أحسب أنها ذات أهمية بالغة لفتق الذهن ولتوعية الشبيبة المثقفة والواعية والتي ستحمل لواء الوطن ولواء النضال حتى يحرر الإنسان الإرتري الذي حملنا له منذ فجر الفاتح من سبتمبر شعارنا الذي لا نحيد عنه وهو : ( من السهل تحرير الأرض بالدماء ولكن من الصعب تحرير الإنسان الإرتري أينما كان ) حلم أم حقيقة ؟؟ ستجيب عنه الأيام والزمن كفيل لطي صفحة التاريخ وفتح صفحة أخرى تكون فيها البسمات على وجه إرتريا المشرق ونقرأها في عيون أمهات الشهداء والمفقودين والجرحي والسجناء الذين عاشوا وراء القضبان بعد أن قضوا أعمارهم في سبيل وطنهم ومواطنيهم . ولكن إذا ما عدنا إلى الكاتب سعيد وكتابه الدفع والتردي في فصله الرابع سنجد المفارقات بين السلوك الممارس والخطوط السياسية التي يتكلم عنها سعيد يفتتح لنا بما لا يتناسب ولا هو من منهج الشعبية أبدا وهو يقول أن الجبهة الشعبية أقرت في مؤتمرها التنظيمي الأول أن الوحدة الوطنية هي قضية مركزية .. وأن الأسلوب السليم هو الديمقراطية …وأن الوحدة هي الضمانة الأساسية …وأن قيام الجبهة الوطنية الديمقراطية العريضة كانت من أهم القضايا المبدئية التي شغلت جهد وإمكانيات الثورة الإرترية…وأن مسألة الوحدة الوطنية والجبهة الديمقراطية العريضة يقع على عاتق القوى السياسية التي تتصدر قيادة النضال السياسي …انظر الكتاب صفحة 212. هذه الشعارات البراقة هل لها في الوقع الإرتري أي وجود أم هي شعارات مكتوبة لمن لا يعرف إرتريا وواقها الذي تعيشه ؟ إذا كانت لغير المطلعين على واقعنا فنحن لا نحمل الكاتب أكثر مما يحتمل ولكن إن كانت هذه مكتوبة لنا فنحن أدرى بواقعنا وما أصاب شعبنا من كوارث وتجزئة وتمزيق وزرع الفتن وبث الفرقة وتمزيق وحدة الصف والكلمة وبعثرت الجهود وعدم الاعتراف بالآخر وأي آخر الشريك وليس الدخيل فكيف تسنى لسعيد أن يكتب خيال لا وجود لـه وواقع تزداد فيه الأزمة يوميا والهروب يستمر فيه عن خارطة الوطن ليعيش أبنائه متسولين في معسكرات اللجوء وعلى إغاثة المنظمات بعد أكثر من ثلاثة عشر سنة من الاستقلال متى تكون الديمقراطية التي أقرها مؤتمر الشعبية ؟ ومتى تكون الوحدة بين الكتل السياسية التي تمثل وجه إرتريا كدولة وشعب ؟ ومتى يخرج السجناء الذين وصفوا بالبراميل الفرارغة والمتآمرين على الوطن عندما فكروا في شيء اسمه أسلوب الحوار؟ ويقول لنا سعيد ( أن الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا كانت تستند على أسلوب الحوار الهادئ لتنوير من لا يعرفون الحقيقة ومساعدة المخطئين للعودة بروح خالية من الحقد والضغينة ) ص214 هل هذا معقول ؟ أم كذب وافتراء على التاريخ والشعب ؟ هذا لو طرح على المواطن العادي لقال الرجل يكذب ولو طرح على السياسي لقال : هذا الكلام لغير الإرتريين أما الإرتريين فلا حاجة لهم بأن يسمعوا هذا الكلام لأنه لا وجود له في برنامج الشعبية ولو طرح على مسؤول من مسؤولي الشعبية اليوم لقال هذا كلام للتسويق وتمرير بعد السياسات إن لم يخف على نفسه ولكن الاحتمال الأقوى أنه لا يجيب عنه إذا كان شجاعا حتى يبقى في سلطته . ومن غرائب الأمور أن نسمع بشعار الجبهة الشعبية وهو قول سعيد ( رفعت الجبهة الشعبية منذ البداية فلتوعى وتنظم وتسلح الجماهير …وتلتقي فيها كافة التنظيمات على قاعدة الفهم الوطني وأبعاده الديمقراطية … ومن أجل توسيع دائرة المشاركة الديمقراطية للشعب الإرتري في النضال الوطني التحرري وعملية البناء) ص 214 هذا الكلام لم يسمع به أي كادر من كوادر الشعبية فمن أين جاء به سعيد وإذا كانت القاعدة الجماهيرية لها الحق في المشاركة أين هي اليوم ؟ وإذا كانت المشاركة الواسعة للشعب فلماذا رفض الآخر ؟ كل هذه التساؤلات يعرف لها الشعب الإرتري إجابات ولكن ما هو فيه أكبر من قضية الديمقراطية والمشاركة الجماعية والشعارات التي لا وجد لها في الواقع أي أمل ولهذا نقول أن الجبهة الشعبية لم يكن في برنامجها مايعرف بالمفهوم الديمقراطي البتة وإن ماكتبه الأميين لم يكن مدركا لـه أو كان مشاركا للمفاهيم الدكتاتورية التي وطدت أركانها على الواقع وإلاّ كيف يكتب لنا كتاب ويصدره بعد الاستقلال والمفاهيم فيه كلها مقلوبة . ومن هنا يجب أن يعرف القارئ الإرتري إن الشعبية التي تحولت إلى حزب العدالة والديمقراطية وهي لا تملك من العدالة والديمقراطية غير التهديد والبطش والسجون لكل من تسول لـه نفسه بالقول كلمة الديمقراطية أو إصلاح لايوجد في منهجها تاريخيا ما يعرف بوحدة التعايش السلمي الديمقراطي ولا يوجد في برنامجها ما يعرف بالآخر فهي مكونة من كلمة (أنا) وهذه أنانية فردية استبدادية ومسيرها إلى الزوال مهما حملت من شعارات مزيفة لتغطى بها الشمس في وضح النهار. وإما انتقلنا إلى النقطة الثانية والتي تتعلق باتفاقية 20 أكتوبر من عام 1977م . وهي جاءت بوساطة سودانية هنا قدم لنا سعيد تصورا مفصلا للشعبية وتصور الجبهة كما يحلو لـه وكأن الآخرين لم يكونوا شركاء في هذه المرحلة ولكن قبل أن اعلق على بعض النقاط بالتحليل لابد من الإشارة إلى نقطة ذات أهمية بالغة وقد عبر عليها سعيد دون أن يدرك مغزاها التاريخي وهي قضية العلاقة مع النظام الإثيوبي أو الأطراف الإثيوبية التي كانت ضد النظام الإثيوبي وقد حاول أن يقفز على نقطة تاريخية يعرفها أغلب المجتمع الإرتري ويعرفها اليوم الذين لا علاقة لهم بإرتريا إثر اندلاع الحرب الدموية الأخيرة وهي مدى ارتباط الشعبية (بوياني تقراي ) ولكن لكي يقلب الحقائق قال سعيد 🙁 أثارت الجبهة الشعبية مسألة الحملة الإعلامية التي يشنها المجلس الثوري والتي تتلخص في أن الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا ارتباطات مشبوهة بالنظام الإثيوبي ) ص 217. هذه القضية التي ظلت لفترة طويلة تحت الستار كشفت أوراقها بعد الحرب الدموية الأخيرة وإذا كان سعيد ينكر وجود أي علاقة مع الجبهة الشعبية لتحري تقراي فهذا يعد مغالطة تاريخية ولكن ما كنا نخشاه في مرحلة التحرير ظهر على واقع الحال بعد الاستقلال فقد كانت العلاقة المشبوهة بل العلاقة الحقيقية بين الشعبية وتقراي كانت قائمة وكنا نطرح هذه المسألة بكل صراحة إلى جماهيرنا لتكون واعية بذلك والشعبية التي كانت تنكر علاقاتها بالتقراي كان ارتباطها وثيق بالتقراي وقد شنت حروب أهلية ضد جبهة التحرير الإرترية بالتحالف مع تقراي وهذا يجب أن يعرفه كل الإرتريين والتاريخ لاتوجد فيه قفزات دون حسابات تاريخية لذلك أقول : من أراد أن يتحدث عن الحرب الأهلية في إرتريا لابد له من الوقوف عند أخطر محطاتها وهي من تآمر على من؟ ربما سيقول القارئ أنت تكتب هذا الكلام والجبهة لها ارتباطات مشبوهة مع النظام الإثيوبي الذي حاربنا واستولى على أراضينا مؤخرا ، سنقول لهم بكل هدوء أن العلاقة مع إثيوبيا من وجهة نظر كل التنظيمات ليست على حساب الحقوق الوطنية فنحن لم نعمل مع إثيوبيا علاقات مشبوهة ولكن علاقات مشروعة في ظل الجوار المتعاون والمتعايش سلما ودون المساس بالحقوق الوطنية وإذا أرادت الشعبية أن تزاود علينا نقول أن العلاقات التي عاشتها الشعبية في أحضانها وشردت بها أبناء إرتريا نتيجة جهلها بمفهوم العلاقات الدولية وإعلانها الحرب الكارثية التي فقد فيها الشعبين الإرتري والإثيوبي قواه المادية والبشرية ما كانت إلاّ كارثة استراتيجية على نهج الشعبية وبرنامجها دون أن تدري فبدل أن تحكم العقل بعد الاستقلال لسلامة شعبها حكمت صوت الرصاص وفي نهاية المطاف كانت الخسارة الكبرى للشعب الإرتري الذي حوصر من كل جيرانه بسبب سياساته العرجاء ويقول لنا سعيد ( الوحدة الوطنية … الضمانة الأساسية لاستقلال وحرية الشعب الإرتري ) ص218 أي وحدة وطنية ؟ وأي استقلال وأنتم تمارسون أبشع صور الظلم والتعسف وفتحتم أبواب السجون لكل أبناء الوطن وبدأتم تحلمون بعلاقات مع دول الجوار بعد ما عكرتم الأجواء السياسية كلها وأي شعب تتحدثون عنه وقد كبلتموه بمجموعة من التهديدات والدعايات الكاذبة وفرقتم بين أبسط عرى التواصل الاجتماعي والثقافي وبثثم الفرقة والنعرات القبلية والطائفية التي وسمتم بها الآخرون وأنتم أجدر دعتها ومنظريها وقد طبقتموها على الواقع بقساوة ومرارة على الشعب الذي تجرع مظالم الاستعمار الإثيوبي البغيض طوال أربعة عقود من الزمان وبمن بمجموعات مشبوهة أيضا وكانت ضمن البرنامج الإثيوبي القديم بل وكانت من قوى الكومنديس التي ذبحت الآلاف من أبناء الوطن ونحن عندما نتحدث عن العلاقات الدولية نعتبر إثيوبيا في وقتنا الحاضر دولة جارة يجب عليها أن تحترم حدودنا ونحترم نحن أيضا ذلك بالمقابل ولكن العلاقات المشبوهة التي أقامتها الجبهة الشعبية في الفترة التاريخية من مراحل النضال كانت واضحة الصورة وقد ضربت الشعبية في قضية المؤامرات صورة تاريخية يحفظها الجيل الإرتري كله ولكن الدماء تبقى دماء وسيطالب بها الجيل الساعد ولن تعبر هكذا كما تصورها الكثيرون. أما تصور الجبهة الشعبية لمفهوم الاتفاقيات فهذا هراء ولاتعرفه كوادر الشعبية إنما كان مجرد حبر على ورق وهذا الكلام لا نقوله مجرد تسويق أو تشويه ولكن حقائق غائبة عن الكوادر إذا جاز أن نسميها كوادر الشعبية من سمع بما كتب سعيد لايعرف كوادر الشعبية شيء اسمه اتفاقية أكتوبر ونحن لا نريد أن نسرد بنود الاتفاقية وتصورات التنظيمين لأن هذا يناقش في ظل وطن فيه نوع من الحرية أو ما يعرف بالمعارضة وإن كانت شكلية . أما قضية الاجتماعات للقيادات السياسية العليا فهذه لا أتصور أن سياقها يكون كما أورده سعيد ولنأخذ على سبيل المثال الاجتماع الثالث وهذا بدل الحديث عن سير الاجتماع ومادار فيه من حوارات وما فيه من أفكار استخدم سعيد منهجية بعيدة كل البعد عن السياق التاريخي وفرق شحنته في جبهة التحرير الإرترية ووصفها أحيانا بالاعتباطية وأحيانا بأنها مارست أعمال عدائية ضد الشعب يقول سعيد: ( كانت تتخذ الخطوات الاعتباطية مثل مصادرت البهائم وتهجير المواطنين بحجة أنهم من مؤيدي الجبهة الشعبية ….وفي قرية عمبوري وحدها صادرت بهائم أربعة عوائل وشردت أكثر من تسع وتسعين شخصا)ص238 هل هذا مدار الاجتماع ؟ وهل هكذا يكتب التاريخ ؟ وهل من المعقول أن الجبهة كانت بهذه الهمجية تجاه الشعب الإرتري ؟ هذا الكلام مردود على سعيد وإن كانت له أدلة وبراهين فليقدمها ولكن أن يرمي جزافا ترهات فارغة فهذا غير معقول لا عقلا ولا منطقا،وكونه يقحم هذه الأحداث التي لو افترضنا صحتها في تدوين ملف اجتماع القيادات السياسية العليا فهذا إسقاط متعمد وليس المقصود منه تقديم صورة عن سير الاجتماع الذي يعتبر نقطة تاريخية وليس كل التاريخ النضالي . ثم نطرح سؤل من يتحمل مسؤولية فشل اتفاقية أكتوبر ؟؟ هذا يحتاج إلى وقفات طويلة ولكن حتى لايمل القارئ نقول لـه يتحمل فشل كل الاتفاقات التي وقعت من أجل الوحدة الطرف الذي كان يرى نفسه في مرآة خفية بعيدة عن عيون المواطنين وهذا ما فسره التاريخ والواقع. وهنا لابد من الإشارة إلي نقطة تاريخية وقد أغفل عنها سعيد حتى لا يسأل وهي قضية المفاوضات السرية بين الحكومة الإثيوبية وبين الجبهة الشعبية في الوقت الذي تم فيه توقيع اتفاقية 20 أكتوبر بين الطرفين تجاهلت قيادة الجبهة الشعبية هذه الاتفاقية فعقدت مفاوضات سرية في مدينة برلين بالمانيا الشرقية وعندما وجهة الدعوة إلى جبهة التحرير الإرترية وطلب وفد الجبهة تشكيل وفد واحد باعتبار القضية واحدة والهدف واحد رفضت الجبهة الشعبية فكرة الوفد الواحد من أساسها أصرت على المفاوضات السرية منفردة ضاربة عرض الحائط باتفاقية أكتوبر 1977م.وهذه نقاط تاريخية لايمكن أن نعبر عليها دون أن نعرف أين كان الخلل ومن كان المسؤول من التحاور الإرتري ومن رفض الوحدة والاتفاقيات المبرمة بين الأطراف الإرترية ؟؟ وإذا كنا نتحدث عن التأريخ يجب أن لانقطع الأحداث عن بعضها ولا نخفي الحقائق عن الناس وندعي بأننا كنا على صواب وغيرنا كان على زيف وأكاذيب . وإذا ما وصلنا بالقارئ إلى اتفاقية أخرى أو مبادرة من الجامعة العربية عندما كان مقرها بتونس وسم سعيد الأطراف الإرترية كلها عدا الشعبية بأنها لا تملك أي رؤيا وطنية وكان جل اهتمامها منصب على تشويه الشعبية ولكن بأي شيء ؟ يقول : بإشاعات والأكاذيب ونحن نقدم للقارئ كلام سعيد ليحكم عليه المواطن الإرتري يقول سعيد : ( لم يكن هم كل الأطراف الإرترية إلا… حجج واهية أثبتت الأيام عدم صحتها مثل الادعاء بأن الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا ماهي سوى فصيل شوعي يساري ماوي متطرف وإنه ليس بالفصيل الذي تتجمع فيه الإرادة الوطنية وإنه فصيل مسيحي يهدف إلى مصادرة حقوق المسلمين ) ص 252. إذا كان هذا الكلام كذب في فترة النضال فهل هو كذلك الآن أليست الجبهة الشعبية فصيل متطرف ؟ وهل الشعبية تمثل الإرادة الوطنية التي تجمع كافة الإرتريين ؟ وهل يوجد للمسلمين ما يعرف بالحقوق؟ أليس وضعهم في معسكرات اللجوء خير من وضعهم في معسكرات (البو) ؟ وهل للمسلمين أي مشاركة في الحكم ؟ وهل ينكر على المسلمين أكثر من كونهم سيخرجون على الخريطة وينفون إلى السودان وقد هدمت بعض مساجدهم تحت حجج الإرهاب والدعايات الكاذبة وهل ينكر سعيد مصانع الشدة التي وضعت صورة المسجد تحت الشدد ؟؟ عن أي حقوق يتحدث وعن أي برنامج للتعايش السلمي ؟ وإذا افترضنا صحة ما قاله بأن كل ألوان الطيف السياسية كانت تمارس دعايات هل الواقع اليوم دعاية ؟؟نترك الحكم للشعب وللقراء ومن أراد تصور الجبهة بخصوص اتفاقية تونس فهي في أرشيف الجبهة ومن أراد الاطلاع عليها فاليتصل بالمناضل محمد علي إدريس يطلعه على التفاصيل أما ترهات سعيد فليست هي كل التاريخ وليست سوى التباسات تاريخية ومغالطات أقحمت فيها الحقائق بالدعاية لتروج لماهو واقع على الشعب الإرتري اليوم. أما ماسماه وثائق من صفحة 271-299فهو عبارة عن مجموعة بيانات ورسالتين .وقد تحدثنا عن البيانات في الحلقات السابقة وعرف القاري كيف وظفها سعيد حتى يعطي مصداقية لمذكرته وهذا ليس إطارها الموضوعي في كتابة التاريخ . وإلى اللقاء في الحلقة القادمة من الفصل الخامس والأخير الذي طرح فيه تساؤل قائلا: ( لماذا لم تحقق وحدة أطراف الثورة ؟) ولكن الإجابة كانت عبارة عن حبكة مفبركة بطريقة لايمكن أن يقرها عاقل وإن التبست عليه بعض المسميات والأسماء ومن المخجل جدا أن يختم الكتاب بصور لمناضلين يعتبرهم عملاء إثيوبيا من جانب ومن جانب آخر مقاتلين ساهموا في العمل الوطني وكانت لهم إسهامات حسب ما تبنه الصور وهذا ما سنتطرق له في حلقتنا القادمة وما اسماه أرشيف الشعبية وثائق نحن نسميها الكذب على التاريخ الإرتري الحديث ولحكم للقارئ .
 أبو همد حريراي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *