لقاء قناة العالم مع الأمين العام للمؤتمر الشعبي الإرتري


الكبير الذي أصاب بنيان أفورقي في أساسه وأوشك أن يعصف به لولا بعض المنقذات الخارجية ساند ذلك عدم فاعلية الشارع الإرتري المغلوب على أمره شعباً ومعارضة . فلقد خلفت تداعيات الحرب الإرترية الإثيوبية الأخيرة خلال الأعوام 1998-2000م مرارات وإفرازات ومواقف وانحيازات سواء على صعيد الداخل أو الخارج الإرتري فكانت أحداث الانشقاق داخل اللجنة المركزية للجبهة الشعبية وكانت موجات الغضب والرفض العام التي بدأت تتصاعد رويداً رويداً داخل المؤسسة العسكرية للنظام إلى أن وصلت إلى محطات ومنعطفات مهمة ولكن مطلوب منها المزيد والمزيد في هذا الاتجاه . وكان الرأي العام الإرتري الذي أخذ بدوره يغلي في مرجله وكانت موجات الهروب الكبير التي طالت مؤسسات النظام المختلفة في أطرها السياسية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية ولم تكتف المجموعات المنسلخة من النظام الهروب بل أخذت موقعها في صفوف المعارضة فخرج من رحم الجبهة الشعبية الحزب الديمقراطي الذي أنشقت عنه الحركة الشعبية مؤخراً إثر تداعيات لا ندرك أبعادها الحقيقية، بينما نجد المعارضة التي كانت صامدة طيلة الفترة ما قبل أحداث النزاع الإرتري الإثيوبي ما زالت تترنح يمنة ويسرة ولم تحقق طموحات وآمال الشارع الإرتري الذي سئم الاغتراب والمهجر وبدأت أشواقه تتوق للعودة إلى أرض الوطن ولكنه مازال يردد النشيد المعروف (أنا عائد أنا عائد) ولكن متى العودة ؟!! ولكن مع عدم قيام المعارضة الإرترية بشخصيتها الاعتبارية بالدور المنوط بها ومع عدم الفاعلية تظل هي بارقة الأمل الذي ينتظره الرأي العام الإرتري في الداخل والخارج مما يستدعي منها مضاعفة الجهود وبذل المزيد من التضحيات للوصول بالشعب الإرتري إلى بر الأمان مع الاستفادة الكاملة من دروس الماضي في عهدي الثورة و الدولة حتى لا نعود القهقرى ونظل في المربع ذاته خاصة فيما يتعلق بالثوابت والمنطلقات وحواكم التشريعات والأطر الثقافية والانحيازات الاجتماعية الفطرية ،فعلى المعارضة وهي تسير في خط التغيير الطويل أن لا تقفز فوق ثوابت الأمة وقيمها وضمائرها وآمالها وطموحاتها وأن تعرف لأصحاب( الوجع) الحقيقي قدرتهم وحقهم فقواعد اللعبة وكذا اللاعبون قد تغيرت عن الحقب السابقة . يأتي “لقاء قناة العالم الإخبارية” واهتماماتها بالشأن الإرتري في هذا السياق وهو جهد وموقف يستحق الإشادة قبل كل شيئ . إن استضافة قناة العام للمعارضة الإرترية ذات البعد العربي الإسلامي في يوم 21 شوال 1425هـ -3 ديسمبر /2004م حيث كان من داخل الأستديو الأستاذ محمد طاهر شنقب الأمين العام للمؤتمر الشعبي الإرتري ومن خارج الاستديو عبر الأقمار الإصطناعية كلاً من الشيخ خليل محمد عامر الأمين العام للحزب الإسلامي للعدالة والتنمية ( في اللقاء الأول) والمناضل محمد نور أحمد ، وعبر الهاتف الدكتور محمد عثمان أبوبكر و حروي تدلا بايرو( في اللقاء الأول) الصحفي محمد طه توكل في اللقاءين حدث له دلالاته وله ما بعده إذا أحسنت المعارضة توظيفه وسعت في الاتجاه ذاته تعزيزاً وتمتيناً . إن النظام الإرتري لايرغب في سماع أصوات الأخرين ولكن مع عصر الإنترنيت والفضائيات ووجود الأرضيات أعتقد بأن هذه الحجة لا تعمد أمام أصحاب الحقوق إذا ما تعاملوا مع كل موقف وحدث وفق المقتضيات الظرفية والكسوب المعتبرة حالاً ومالاً ثم بدأوا يوظفون خطاب الداخل والخارج غي تناغم وتناسق وأحسب أن اللقاء يندرج في هذا السياق بشكل عام إن هذا اللقاء ومعه اللقاء الأول الذي حدث في يوم 14 شوال 1425هـ -26/نوفمبر /2004م واشترك فيه من داخل الاستديو الأمين محمد سعيد ممثلاً للنظام ثم عادت حكومة أفورقي وقاطعت المشاركة من خارج الاستديو . يمكن أن نستخلص منه العديد من المؤشرات والدلالات : 1/إن نظام أفورقي لا يطيق سماع الصوت الأخر حتى عبر الفضائيات، وإذا تم فلا بد أن يكون هو في الاستديو والآخرون خارج (الحوش )إذا البيت أو الغرفة لا تسع إلا حكومة أفورقي . 2/ كان النظام الإرتري يعتبر المعارضة مجرد مجموعات لا سند داخلي أو خارجي لها ولكن بعد الضربات النوعية التي حدثت له وهذه اللقاءات وتلك المذكرات التي رفعت إلى مجلس الأمن وماذا يقول النظام للرأي العام الإرتري حسب قراءاتي الخاصة إن النظام يعتبر بهذا اللقاء قد بدأ في مرحلة تحول نوعية في التعامل مع المعارضة سواء كان هذا التحول يدافع منه أو أوحي إليه وقابلات الأيام لعلها تفرز شيئاً ما والله أعلم . 3/ أتوقع من خلال هذا اللقاء بأن لا عبين جدد قد يظهرون في الشأن الإرتري وتكو لهم معطيات وأجندة جديدة فعلى المعارضة أن تستعد للمرحلة القادمة خاصة إذا أضفنا إلى هذه التحولات الموقف الإثيوبي الجديد بشأن اتفاقية الجزائر . 4/ أكد هذا الحدث على دور الإعلام وفاعليته في المعركة فعلى المعارضة بذل المزيد من الجهد ورفع الصوت عاليا لنسمع الفاعلين أصوات الأرامل والثكالى ومعاقي الحرب والمهجرين عن ديارهم من أبناء إرتريا ولا تقضي الساعات والشهور بل السنين في التحضير للعمل ويكون الشغل الشاغل لها هو الاجتماع ثم الانفضاض وهكذا المسئوليات الملقاة على عاتق الأخوة في قيادة المعارضة كبير جداً والشيلة ثقيلة فتحتاج إلى مزيد من رص الصفوف والعمل الدؤوب الذي يصل الليل بالنهار وبهذه المناسبة فإنني أثمن جداً تلك الخطوة الرائدة التي تمت في اتجاه التقارب بين التنظيمات الستة العريقة وما يمكن أن يقال عنها (3+3) إذا قراءنا ذلك التصريح الذي صدر في 29/11/2004م بشان العمل الوحدودي فهي خطوة جريئة وتستحق الدعم والتأييد والمساندة ولعل مثل هذه الخطوات تقلل من شتات المعارضة الإرترية وتضع حداً لظاهرة تفريخ التنظيمات الذي تعيشه إرتريا حالياً ولو تعقلنا قليلاً سيجد كل منا ذاته في أحد الكيانات القائمة ولو بنسبة متوسطة مع إن هذا الكلام يدل على حق مصادرة التأسيس والتحزب والانحياز و لكن من باب مراعاة ظرفيات الراهن وضرورات الوقت وتبعات التأسيس . وختاماً : على المعارضة الإرترية تنظيمات منفردة أو في هيئة كيانها الجامع التحرك بفاعلية أكثر وعطاء مشهود وحتى بلوغ اليوم الموعود ووضع حد للنظام العتيدالذي أهلك الحرث والنسل علي محمد سعيد 23/ شوال /1425هـ 5/ديسمبر /2004م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.