هيبة السلطة أم هيبة السطوة .!!! بقلم / همد حريراي



في هذه الحلقة أناقش دعوى هجرة الصحابة إلى السودان وأتناولها من زاويتين اثنتين، رجاء تكوين تصور عام عنها:
 من يتأمل في هذه التساؤلات يجد لها مبررات عدّة لا تجعل من الحاكم مطاع بحكم الدستور أو القانون فحسب ولكن لابدّ من وجود قواسم مشتركة بين الحاكم والمحكوم أي بين القائد والمقُود بين الجلاد والمجلود بين السيّد والعبيد الخدم….وبين كلّ الفئات واتباع الحاكم. فمن ينظر في تاريخ الملوك والأباطرة والرؤساء عبر التاريخ الإنساني الطويل يجد أن الدستور هو هو لم يتغيّر وأن القانون الذي خوّلهم السلطة هو ذات القانون الذي نزعها منهم ولكن الهيبة لن يمنحها لهم القانون أو الدستور بقدر ما يمنحها لهم حب المواطن لهم وهذا لـه عدّة مستلزمات تأتي على رأسها قضية العدل والعدل صور ولكن العدل في أسوء صوره أن يسوي فيه بين الناس أمام القانون وإن تداخلت عليه الأيدي الآثمة في بعد صوره . والنصوص الدستورية لا تكفي وحدها لخلق هيبة للسلطة فالإمبراطور هيلى سلاسي آخر ملوك أثيوبيا في القرن الماضي كانت سلطاته الدستورية يوم خلع أو أقتلع بالقتل عن العرش هي نفس سلطاته الدستورية يوم جلس عليه وكل ملوك الأرض ورؤساء الدول كانت سلطاتهم الدستورية هي نفسها سواء في أوج السلطة أم في حضيضها ولكن أين الهيبة بعد زوال السطوة والسلطة. ومن هذه المقدمات نخرج بنتيجة منطقية تقول : إنّ السلطة لم تتغيّر بتغيّر الحاكم وشكله ونوع حكمه ولكن ضاعت الهيبة بزوال السلطة ومن هنا نلمس حقيقة واضحة في دنيا السياسة إنّ السلطة لا تغنى عن الهيبة وهذه حقيقة يلمسها العقلاء في جميع درجات التسلسل السلطوي في المجتمع فربما كان المنصب هو المنصب والسلطة هي ذات السلطة ولكن طاعة المرؤوسين في نفس المرتفع تختلف من رئيس إلى آخر بحسب ما يتمتع به من هيبة ومكانة كما يقول الكاتب الفرنسي جوستاف لوبون : (( إنّ الهيبة هي العامل الرئيسي لكلّ سلطة فالسلطة إذن وحدها لاتكفي بل لابدّ أن تكون معها الهيبة إنها حقيقة ثابتة ليس فقط على مستوى القيادات العليا للدولة بل في جميع درجات التسلسل الرئاسي في المجتمع ولكن كيف نحقق الهيبة للرئيس كل رئيس ؟؟)) بتأمل قليل في فن الحكم والسياسة نجد حقيقة أخرى تقول : إنّ الحاكم يجب أن يعدل كي يحترم وكل حاكم مهما كان نوع الحكم في الدولة لا توجد لـه وسيلة تمنحه الهيبة مهما كانت سطوته سوى العدل والمساواة أمام القانون والحرية لمواطنيه والنزاهة والتجرد والإحساس بالمسؤولية من أهمّ وسائل الهيبة في السلطة شكلاً ومضموناً ويعتبر أحد الكتاب ((أي إنسان يوضع على رأس جماعة أو هيئة ولا يبحث إلاّ عن خدمة مصالحه الشخصية ليس برئيس وإنّ أي إنسان يقبل قيادة ما ويفكر في ملذاته أكثر من تفكيره في مسؤولياته ليس برئيس …وإن أي إنسان أراد القدر لـه أن يقود مجموعة من الرجال فينساق مع الغضب والحقد أو ينساق مع المحسوبية أو محاباة الأقارب هو أيضا ليس برئيس فالدور الأساسي للقيادة هو أن تقود والقيادة تعني أن تبيّن للآخر طريق العمل والشرف )) فهل بقى من الحزب المدعي للعدالة شيء يسمى هيبة أو طريق يسير به نحو غاية شريفة ؟؟؟ وهل بقى للحاكم نفسه شيء اسمه هيبة إذا كان كلّ صباح يصبح على هروب المقربين والمحبين من المحابين ؟؟؟ إذا لم يبق من هذه شيء فيبقى عند الحاكم هيبة السطوة وهي أشبه بهيبة الغمام المخيف ولكنّه عابر لا محالة لمن تأملها كما يقول الفارابي (( إن أنفع الأمور التي يسلكها المرء في استجلاب علم السياسة أن يتأمل أحوال الناس وأعمالهم ومتصرفاتهم ما شهدها وما غاب عنها مما سمع وتناهى إليه منها وأن يمعن النظر فيها ويميّز بين محاسنها ومساويها وبين النافع والضار لهم منها ثم يجتهد في التمسك بمحاسنها لينال من منافعها وفي التحرز والاجتناب من مساوئها ليأمن من مضارها ويسلم من غوائلها مثل ما سلموا ..)) فهل يسلك مسئولينا في الوطن مسلك العقلاء ؟ وهل من الممكن أن تكون لهم هيبة بعد زوال السلطة والسطوة ؟ لن يكون لهم وقار ماداموا على سلّم الدمار ولم يكن لهم قرار ماداموا يمارسون سطوة القوة ومنطق الاستحمار في وطن يسير فيه كل مواطن ويرى الجرح ينزف من قلبه كمدا على ما أصاب من بنى جلدته في سكنات اللجوء ومجمعات الإعاشة يمدّ يده للقمة العيش المهينة هذا حاله ولكن لسان المقال يقف عند سطوة السلطان الجائر وهيبة الفرمان الحائر بين فكي رحى يطحن الشعب ودولاب السياسة يحتقر كل الأذلاء لأنهم أذلوا شعبهم فاحتقرهم ونبذهم وما بسماتهم أطفالنا إلا انتهاكا على صنوف العذاب فهل بقى لكم شيء من الهيبة بعد هذا ؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *