القرن الإفريقي : تحديات التحول وصراع الإرادات بقلم / علي محمد سعيد *


الحمد لله الذي أنعم بنعم كثيرة ؛ ومنها نعمة الإسلام ونسأله تعالى أن يتم علينا نعمه الوفيرة وفي مقدمتها نعمة العودة إلى الوطن هذه الأصقاع والفيافي في أرض الشتات فلئن جثم على صدر إرتريا الحبيبة هذا الطاغية ( أفورقي ) ردحاً من الزمان فحتماً يزول وسينجلي هذا الليل البهيم

بالقطع لا أنتظر الإجابة الحاسمة من القراء كما أنني لا أملك أن إجابة تصويبية نافذة بالغة ،ولكنها قراءات – يمكن وصفها بالأولية– إذ ما تزال الأحداث في مقدمتها ، ولم تتضح بعد معالم الفارس القادم الذي يقود التغيير،وهل هو( غازٍ) أم من أبناء القرن نفسه؟ وهل يأتي على يد شخصية (كارزمية ملهمة )أم على شكل أحلاف وكتل واتجاهات واستقطابات في مصالح متقاطعة ؟!أحسب أن القطع في تحديد الإجابة الفاصلة سابق لأوانه !
أولاً : الوضع الصومالي :
الصومال يعيش حالة من الفوضى السياسية والإدارية منذ سقوط نظام سياد بري في يناير 1991م وبالتعبير الأمريكي قد يسمى ( بالفوضى الخلاقة )! وكل محاولات تشكيل حكومة مركزية تضبط إيقاع الحركة أتخذت تتعثر سواء أكان نتيجة فشل ذاتي أو أطماع شخصية أو غلبة العامل الخارجي حيث مرّ الصومال من بداية حكومات أمراء الحرب حتى داخل العاصمة الصومالية إذ كان المواطن إذا أراد أن ينتقل من حكومة في جنوب مقديشو إلى شمالها عليه أن يدفع مبلغاً مالياً لأمراء الحرب عند نقاط السيطرة ، ثم كانت مرحلة تشكيل حكومات وإجراء حوارات هنا وهناك ومع أثناء هذه الفترة كان قرار الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الأب إرسال قوات أمريكية إلى الصومال في عام 1992م ، وما يزال منظر الجنود الأمريكيين الذين سحلوا على الأرض يعاود ذاكرة القادة العسكريين في أمريكا على ما يترجح !
ثم جاءت مرحلة الصمت الإقليمي والدولي قرابة السبع سنوات ، وفي مطلع القرن الميلادي الجديد بدأت محاولات الحراك والإنعتاق من حالة الفوضى والتحول إلى نظام شبه مستقر ، وأبرز هذه المحاولات إقليمياً كانت محاولة الجامعة العربية ، ومحاولة جيبوتي التي رعت مؤتمر(عرتا ) وشكلت فيه حكومة إنتقالية في أغسطس 2000م ، وعندها بدأت تخفت هذه التوترات ولكن لم تصل إلى مرحلة الإستقرار أو إيقاف نزيف الدم في الصومال وأخيراً ظهرت قوات إتحاد المحاكم الإسلامية في مقديشو وحظيت برضى شعبي عارم في البلاد على ما يظهر على شاشة ( الراي ) .
ثانياً : وعلى صعيد الجبهة الإثيوبية الإرترية :
شهدت المنطقة بداية تصدع الحلف الأستراتيجي بين النظامين في الدولتين والذي انتهى بتلك الحرب الشرسة التي دخلتها الدولتان على خلفية النزاع الحدودي حول منطقة ( بادمى ) وزالمبسا وما جاورها . وأوقفت الحرب وفق إتفاقية الجزائر الموقعة بين البلدين في ديسمبر2000م وكان صدور قرار التحكيم في المناطق المتنازع عليها في أبريل 2002م والذي لم يحقق -على ما يبدو – توافق النظامين في نتائجه حيث ما زال لم يبارح مرحلة الأوراق ، وإثر ذلك بدأت الدولتان تبحث كل منهما فرصة قانونية – على مايبدو- لتحقيق أجندتها دون العودة إلى مرحلة الحرب المباشرة .
وبوجود الفراغ السياسي والنظام المركزي الضابط لدولاب الدولة في الصومال طبيعي أن يجد كل طرف ضالته فيه ويحقق ولو جزءاً من استراتيجيات المواجهة عن طريق ( النيابة ) من خلال البحث عن مسوغات مقنعة ولو على صعيد الداخل ، فتقاطعت المصالح هناك والتقت إرادات المتصارعين في كل من إرتريا وإثيوبيا ، ووفقاً للتقارير الأممية ، والتقارير الإعلامية ، انحازت إثيوبيا لصالح الحكومة الإنتقالية بقيادة الجنرال ( عبدالله يوسف ) وانحاز نظام أفورقي لصالح المحاكم الصومالية الإسلامية ، ووفقاً لتلك المصادر فإن للدولتين ما يقرب من عشرة آلاف جندي هناك ( لإثيوبيا ما بين 6 -8 آلاف ولإرتريا 2000 جندي ) حسبما جاء في التقرير السري الذي تسرب إلى وسائل الإعلام والصادر عن الأمم المتحدة ،مع أن حكومة البلدين قد نفتا هذه التقارير !
ثالثاً : الجامعة العربية :
تبنت الجامعة العربية مبادرة صلح بين الفرقاء في الصومال برعاية سودانية مباشرة يذكر في هذا الصعيد بأن الجامعة تقدمت بالعديد من المقترحات والمشاورات بشان الصومال في فترة تحكم أمراء الحرب على مقديشو كان ذلك في عام 1998م .
وقد عقدت عدة جولات في الخرطوم تم خلالها على الإتفاق الإطاري لسير المفاوضات وحدد شهر نوفمبر المنصرم موعداً للعودة إلى طاولة التفاوض في العاصمة السودانية الخرطوم ، ولكن يبدو بأن وفدي التفاوض جاء كل منهما وقد غير أو استصحب أجندات جديدة أو توقع توقعات ما ، فكان متصلباً في التفاوض ، وكانت الشروط التي طرحت شبه مستحيلة الإنجاز ، ومن ثم فشلت المفاوضات ولكن الوسطاء على ما يبدو ضغطوا على الجانبين للعودة في منتصف ديسمبر الجاري للتفاوض مرة أخرى في الخرطوم مع أن لهجة التوتر ، ومواقف الطرفين إعلامياً آخذة في التباعد مما يعني صعوبة اللقاء قريباً !
مجلس الأمن : يستعجل ويفاجئ :
وكما هي عادة أمريكا في حربها الإستباقية التي تقودها في العالم ، تقدم مندوبها بمشروع قرار للمجلس مساء يوم 1/12/2006م يقضي بنشر قوات دولية إقليمية تتألف ما بين (7000-8000 ) جندي ، ليس من بينها دول الجوار الصومالي في إشارة على ما يبدو لإرتريا وإثيوبيا ، فهل هذا ممكن وعملي على صعيد الواقع والأرض ؟ لا أعتقد ؟! إذن فلماذا القوات الآن ولماذا الاستعجال ؟ وماعلاقة زيارة (جون إبي زيد) للمنطقة خلال هذه الفترة ؟!
وبالفعل صدر القرار في 6 ديسمبر2006م بالإجماع ولكن لم ترشح بعد التفاصيل الكامل لفحوى القرار الأممي !! 
فهل يمكن أن يكون القرن الإفريقي مقدم على شتاء دافئ مع حلول العام 2007م ، كمقدمة لصيف بارد من العام ذاته ؟! أم إن الوقت ما زال مبكراً للحكم !!
ووفقاً لبعض التقارير الصحفية هل قررت الولايات المتحدة التوجه إلى الصومال تحت غطاء الأمم المتحدة والعودة إلى إستعادة مشروع القرن الإفريقي الكبير ، وما يجري الآن هو مقدمات لمرحلة قادمة سيما إذا عطفنا على هذه القراءة المأزق العراقي والأفغاني ، وفشل احتواء المقاومة في فلسطين ، وفشل مشروع إدماج منطقة الشرق الأوسط الكبير في المشروع الديمقراطي الأمريكي ، إلى أن وصلنا أخيراً إلى صدور توصيات لجنة (بيكر هاملتون ) حول العراق الذي حذر من مغبة الإستمرار بالنهج ذاته في العراق ودعا لإنقاذ بقية ماء الوجه الأمريكي !.
ومن ثم بدأ العقل الأمريكي الاستراتيجي يفكر في نقاط ارتكاز خارج منطقة القلب في العالم الإسلامي ، ووجد في منطقة التخوم العربي الإفريقي ضالته سيما إذا استصحبنا مع هذا القول المعلومات المتوفرة حالياً ( مثل فتح مركز أمريكي للدراسات الإستراتيجية في أديس أبابا في شهر سبتمبر 2006م ، والزيارات المتكررة للمنطقة من قبل مسؤولين أمريكيين كبار ( كان آخرها زيارة جون أبي زيد ) ولكن ثمة تساؤل هنا لا بد من إثارته هل المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة متقاطعة ؟! أم متوافقة ؟! خاصة فرنسا التي لها قاعدة في جيبوتي وحوالى (20) ألف جندي في تشاد ، وهل يمكن أن نقرأ الإصرار على التدخل الدولي في غرب السودان في إقليم ( دارفور) قراءة استباقية تساعدنا على الربط والتحليل ؟! أم إن الأمر لا يعدو كونه مساعدة لشعب الصومال ، ومساعدة إنسانية لإنسان دارفور في غرب السودان دون وجود أجندات دولية ؟! وهل يمكن أن نتساءل أين دور الدول المحورية في المنطقة ؟ أم أن اللاعب الذي سيقوم بالدور نيابة عنهم هو النظام الإرتري ممثلاً في أفورقي ، إذ هو الذي وصل بملف شرق السودان إلى توقيع إتفاقية شرق السودان في 14/10/2006م وهو الذي سيدير الحوار الدارفوري مع الحكومة السودانية ؟! 
وبالرجوع إلى ما تنشره الصحف الغربية ومراكز الدراسات هناك لا يمكننا إلا أن نقول بأن ما يجري هو مقدمات لتحولات ما ؟! وتعزيزاً للقراءة السابقة نورد مقتطف من تقارير صادرة في الغرب ، ففي تقرير صادر في واشنطن من معهد (بروكنغز) إذ عقد ندوة عما أسماه ( الكارثة الإنسانية في إقليم دارفور السوداني ) حيث قدمت ورقة جاء فيها :إن المأساة التي يعيشها سكان إقليم دارفور تتجاوز الحدود السودانية إلى منطقة القرن الإفريقي والصحراء الكبرى لأنها ترتبط بشكل أو بآخر بالأوضاع في تشاد والنيجر، مثلما تتداعى تأثيراتها على الأوضاع المتوترة بين إرتريا وإثيوبيا وكذلك الصومال ، فالمنطقة برمتها ترقد على برميل بارود من الصراعات القبلية والعرقية والسياسية ) صحيفة رأي الشعب السودانية ، 3/12/2006م . جاء هذا الكلام على لسان نائب الأمين العام للأمم المتحدة لحفظ السلام ( جين ماري جوهينو ) .
وبحضور عدد كبير من الخبراء أو المتخصصين في شأن المنطقة إذن ألا تومئ هذه الإشارات وهذه التحركات بالإعداد لمرحلة ما ؟! ورشحت معلومات جديدة على شكل تقرير سري صادر عن الأمم المتحدة بأن إسرائيل هي التي تقوم ببيع الأسلحة إلى متمردي دارفور .
وجاء أيضاً في مجلة (الأكونمست) البريطانية بأن كل الخطوط الرئيسة في شرق إفريقيا ستأتي من الصومال وأنه في مقابل صعود الإسلاميين ستحاول إثيوبيا إستخدام الإتحاد الإفريقي لإرسال قوات إفريقية إلى الصومال ) !! 
ويخلص التقرير : ( إجمالاً العام ( ؟! ) الذي يستهدف النزول على القرن الإفريقي سيكون ساخناً بالأحداث وربما تتحكم فيه استراتيجية القرن الإفريقي الكبير التي أعلنتها الولايات المتحدة عام 1995م ) عبدالمنعم أبو إدريس في الصحافة 5/12/2006م . والتقرير يشير إلى الإستراتيجية الأمريكية التي تبنتها أمريكا تحت شعار القادة الجدد لإفريقيا ، ووقتها كانت تعني : ( كابيلا في زائير ويوري موسيفيني في أوغندا ، وملس زيناوي في إثيوبيا ، وأفورقي في إرتريا ، وجون قرنق في جنوب السودان ) ولكن على ما يبدو بأن هذه الإستراتيجية قد تبددت وانفرط عقدها وقد يصعب إعادة تنفيذها إلا إذا أعيد إنتاجها مرة أخرى في الهوليود الأمريكي !! وبمواصفات جديدة!!
ومن خلال هذه المعلومات الأولية واستصحاباً لحساسية موقع القرن الإفريقي يمكن القول بأن الترتيبات الجارية في المنطقة هي حلقات مترابطة تصدر عن استراتيجية تخدم بالقطع واضعيها ، ولا تخدم أبناء المنطقة ، ولكن هل أبناء المنطقة والممسكون بدفة الأمور فيها على قدر التحدي؟! وما استراتيجيات المواجهة لهذه التحولات ؟ أم إنهم ما زالوا يراهنون على حسن نوايا أمريكا والأمم المتحدة في تقديم الخدمات الإنسانية البريئة !!ووفقاً للقراءات التاريخية في هذه المنطقة بدءاً بغرب السودان ووصولاً إلى الصومال فالقرن الإفريقي الكبير فإن هذه المنطقة لا تقل شراسة عن منطقة القلب والمركز في العالم الإسلامي، ولكن يبدو بأن أمريكا ومن يدفعها أو يقف وراءها ما زالوا لم يستوعبوا دروس التاريخ لا البعيد ولا القريب ، وسيدخلوا على ما يبدو إلى المنطقة ، ومن ثم يحتاجون إلى لجنة (بيكر) أخرى للإفاقة من سكرتهم !!
صحيح بأن حكومات القرن ليست على وفاق وبينها العديد من العداوات. وتقاطع المصالح والمبادئ والمرتكزات ولكن التغيير الجذري ومراحل التحول ، ومواجهة الغازي لا تقوده القيادات النخبوبية وحدها بل هو مهمة الشعوب ، فهي التي تجبر الزعماء والمثقفين والقادة للقيام بالأدوار البطولية الوطنية أو تتجاوزهم الأحداث ولا يسجلون في ذاكرة التاريخ لأي شعب !!
ونجد تعزيزاً أكثر لصدقية هذه المقولة أي : ( قدرة شعوب المنطقة على التصدي بالإسناد إلى جملة من الحقائق ):
فدول القرن الإفريقي بينها الإمتدادات الجغرافية حيث الحدود المشتركة بين الصومال وإثيوبيا ، طولها 2000كم وبين إرتريا وإثيوبيا ما يقارب الألف كم وبين السودان وإرتريا كذلك هذا يعني سهولة الحركة والانتقال والنجدة .
بالإضافة إلى التداخل الإجتماعي بين سكان الإقليم ، وأن غالبية شعب هذه المنطقة تدين بالإسلام ، وتنتمي حضارياً وثقافياً إلى الحضارة العربية وأحسب أن هذه عوامل قوة استراتيجية في المنطقة ويمكن أن تفرز عوامل التكامل والإلتقاء وتفويت الفرصة على الذين يريدون التدخل في شئون الفرن الإفريقي وخلق الأزمات المزمنة تحت حجج وذرائع غير مقنعة!! .
إن القرن الإفريقي وهو يشهد حالة من تحديات التحول ، وصراع الإرادات وتقاطع المصالح القطرية والدولية يحتاج إلى إعادة تأمل في طبيعة التحالفات ، وتحديد عناصر القوة والضعف وتجنب مزالق الإنجرار إلى هذه المواجهة بين دول الإقليم . 
بيد أن المعطيات الأولية ، وحالة اللاحرب واللاسلم بين إرتريا وإثيوبيا ، ودخول السودان بقوة في أجندة وأروقة الأمم المتحدة ، وتعقد الوضع في العراق وعدم القدرة على السيطرة عليه رغم المحاولات المبذولة من قبل اليمين الأمريكي المتطرف يعقد الأمور في منطقة القرن الإفريقي ، ويدخل بقوة ليكون في صدارة الأحداث في العام القادم .
وتعتبر الصومال هي ساحة المواجهة التي يبدأ فيها الصراع الإراداتي الدولي والإقليمي .
ولكن هل يمكننا القول بأن المنطقة يمكن أن تقوم بأدوار استراتيجية وفقاً لقراءات استراتيجية بعيدة عن التدخل الدولي ومن ثم تصل بالمنطقة إلى شاطئ الإستقرار هذا وارد وممكن ولكن لا أحسب أن ذلك يتم إلا إذا تمت التسوية بصورة شاملة ، إذ الوضع في إرتريا يحتاج ليكون ضمن أجندة الترتيب ويحتل صدارة المعالجة من دول الإقليم وليس الصومال وحده أو السودان ، فالوضع في إرتريا رغم محاولات ظهور النظام الإرتري بمظهر المصلح والحكم بين الفرقاء ما تزال الأوضاع الإرترية تزداد سوءاً يوماً إثر يوم ، ومازال النظام الإرتري لم يعترف بأن بلاده تعاني من أزمة سياسية حادة خلال فترة حكم أفورقي لإرتريا ، فالنظام الإرتري يحتل مراكز متقدمة وفقاً للتقارير الدولية والشفافية وحقوق الإنسان، وممارسة الحكم الراشد من أكثر دول العالم سوءاً ، ويعد من أكثر دول العالم فساداً وظلماً واضطهاداً لمواطنيه ومعارضيه ومخالفيه في الرأي بل إن النظام الإرتري لا يعترف إلى هذه اللحظة بأن له معارضين وأصحاب حقوق يناؤنه ، فهل يمكن الوصول إلى تسوية في المنطقة بدخول القوات الدولية أو الإفريقية إلى الصومال أو دارفور دون الوقوف عند الشأن والوضع في إرتريا ؟! أعتقد بأن هذه محاولة منقوصة ومخدوجة لا تتحقق الاستقرار أو تضمن السلام ! إلا إذا كانت هذه مقدمات لإعادة ترتيب أوضاع الإقليم وفق رؤية جديدة إذ لا نعلم إلى الآن كنهها أو تفصيلاتها ؟! .
وربما العودة بالإقليم إلى مرحلة الانتداب والوصايا الدولية وحالة التفكك كما هو الوضع الراهن في العراق وأفغانستان وربما … وربما هناك أمور ستظهر إلى السطح رويداً رويداً او فجأة سننتظر ولكن بعقل مفتوح وقلب واعٍ أو هكذا يتفرض أن نكون !
وختاماً هل يمكن الخروج من هذه المقالة بإثارة جملة من التساؤلات إذا كان المدخل تساؤلياً أيضاً !
1. أين الدور العربي في شئون القرن الإفريقي ؟! ألم يكفهم بأن مشكلة جنوب السودان سويت وفق أجندة غربية محضة دون أن يكون للعرب فيها غير شرف حضور حفل توقيع إتفاقية نيفاشا ؟!فهل ينتظرون الدور نفسه ليباركوا النتائج ؟!أم أنهم سيقومون بأدوار وفق رؤية استراتيجية تحمي مصالحهم ، وتؤمن ظهرهم !! أم أن هذه المحاولة لا تعتبر إلتفافاً وتطويقاً وضغطاً عليهم وخصماً من رصيدهم الأخلاقي ! 
2. أليس من حق الشعوب أن تختار شكل الحكم الذي تريده دون وصاية من أحد وفقاً لقواعد اللعبة الديمقراطية ؟ أم إن ذلك حلال للطير من كل جنس وحرام على الـ …..؟! 
3. لم يشهد هذا الإقليم استقراراً طويلاً وفقاً للقراءة التاريخية لسيرته ، فهل نعتبر ما يجري بداية عهد استعمار قديم يتجدد ويتلون بغطاء جديد في عصر الإمبراطورية الأمريكية ؟! رغم القراءات التاريخية تقول بأن الهزيمة كانت دائماً من نصيب المتدخلين !!
4. وأخيراً مطلوب من الحادبين على مصلحة القرن الإفريقي سواء كان الصغير أو الكبير أن يفيقوا من سباتهم ويضطلعوا بأدوارهم وليوحدوا مواقفهم في وجه المخططات المشبوهة الرامية إلى إدخال المنطقة في أتون حرب لا يخمد أوارها ، ولن تحقق للغزاة الجدد حلمهم مهما كانت الوطأة ، وعلى اللاعبين الفاعلين في المنطقة الخروج من حالة التفرج والإندهاش وقيادة شعوبهم والوقوف وقفات بطولية يشرفها التاريخ وتخلدها الأجيال القادمة . وإن التاريخ لا يذكر إلا من يصنعه لا من يعيش فيه بجسده فقط !.
11/12/2006م
ــــــــــــــ
* باحث بمركز البحر الأحمر للدراسات والبحوث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.