في يوم العيد : وقفة مع الذات … خطوة إلى الأمام في الاتجاه الصحيح بقلم / علي محمد سعيد


يشكل الوطن الإرتري في مجمله حصيلة مجاهدات ونضالات أبنائه الصادقين الذين نذروا أرواحهم ومهجهم الغالية في سبيل انعتاق بلادهم من الهيمنة والقبضة الاستعمارية عبر حقبها المختلفة والتي شكل آخرها الاحتلال الإثيوبي ذو النزعة الدينية والقبضة الحديدية فكان انطلاق الثورة الإرترية تحت مسمى جبهة التحرير الإرترية عام 1961م تعبيراً واضحاً عن مشروع تحرر وطني يهدف لاستقلال الكيان الإرتري

و أقول لهم امضوا في الطريق وابشروا فان النصر قريب بإذن الله ولن يضيع الله أعمالكم وسيورثكم الله الأرض من بعدهم لينظر كيف تعملون؟ّ! 
ثانيا : جرت العادة إن الناس يتبادلون التبريكات والتهانئ بمناسبة الأعياد والأيام السعيدة في حياتهم وتاريخهم الماضي الذي يشكل لهم ذاكرة جمعية وطاقة دافعة للمضي قدما في مسيرة الحياة التي يعيشونها وانهم في مثل هذه المناسبات يرتفعون كثيرا أو قليلا فوق اللحظة الحاضرة مهما تكن درجة بؤسها وشدة وطئتها , ويتسامي الجميع ولو للحظات و أيام أملا واستشراقا للغد المشرق البهيج , فالنفس الإنسانية لا يمكنها أن تحيا وتعيش إذا استغرقتها اللحظة الحاضرة سيما إذا كانت الظروف حالكة والليالي محلولكة لكن الارتفاع فوق الذات والتسامي فوق الجراحات لعله يخفف الوطئة ويعطي الأمل ومن هذه الزاوية اعتقد بان الذين يمارسون مهمة الكتابة من الزملاء يقومون بهذا الدور فالقلم رسالة وأمانة ولا بد أن تؤدي الأمانة علي النحو الذي ينبغي وفي اللحظة التي تجب .! وفوق هذا وذاك فان الحياة مراحل ومحطات يقف فيها
الإنسان مع نفسه متأملا جاردا لحسابات الربح والخسارة لتعزيز الإيجابي في قابلات الأيام وتفادي ما كان موضع تعثر وإخفاق واحسب أن رمضان وما صاحبه من الدفعات والشحنات الإيمانية للذين تذوقوا حلا وته محطة جد مهمة للوقوف علي صعيد الفرد و الأمة , ومن هذه الزاوية أيضا فهذه وقفة تندرج في السياق المذكور , فضلا عن أن الذين يتعاطون مع الكتابة لا يملكون إلا أن يقدموا معايداتهم الا بهذا النحو . 
فكانت هذه وقفة تأمل مع الذات أردت أن أشرك فيها القارئ الكريم الذي يهمه أمر أمته ومستقبلها .
إن كل يوم يمر هو خصم من أعمارنا وهو بالتالي نقص وليس زيادة وعليه فان الجرد والوقفة مع النفس ينبغي أن تكون علي مدار الساعة . 
وبعيدا عن عواطفنا ومواقعنا ومواقفنا فان كل الذين يعملون في صعيد المعارضة والذين يريدون أن يسقطوا نظام أفورقي ويقيموا على أنقاضه نظاما يحترم اختلاف الآراء ويقوم علي التعدد ويقر بالشراكة والسوية والندية والاحترام المتبادل , ويبتعدوا بوطنهم وشعبهم عن العنف والتسلط والقهر ما الذي تحقق علي هذا الصعيد عمليا بالقدر الممكن والمتاح ؟! لا أريد أن يفهم هذا الكلام بأنه يعني جهة بعينها ولا أريد أيضا أن تدعي جهة وبعينها بأنها تحمل كل الهم وكل العبء وان مثل هذا الكلام مصوب إزاءها كلا ألف كلا ؟ ! .
إن هذا الكلام دعوة للوقوف مع الذات ومحاسبتها فان الزمن الذي يمكن أن نبرر فيه أخطاءنا ونحمل فيه فشلنا للخارج ونظرية المؤامرة اعتقد أن اسهم هذا الاتجاه آخذة في العد التنازلي ومن ثم التلاشي فينبغي أن نمتلك الجرءة والشجاعة لمواجهة أقدارنا وقضايانا فان السماء لا تمطر ذهبا وان قدر البلاء يدفع بقدر التدافع والعمل وكل من سار علي الدرب وصل مهما طال المسير , فهل نحن سائرون ؟! اذاكانت الإجابة بالإيجاب فالي أين نحن سائرون ؟ وهل في الاتجاه الصحيح وبخطا مدروسة أم نحن تائهون في البيادي والصحاري ؟! .
وهل ما أتيح لنا من فضاء للتحرك تم استغلاله بالصورة المثلي ؟! .
إننا محتاجون لنشخص أدواءنا قبل غيرنا , ونرص صفوفنا عندما تقام الصلاة ولانتظر أن يطوف علينا الإمام صفا صفا ليسوي الصفوف إلا من باب الكمال ؟! .
فما الذي يحدث في ساحتنا الإرترية حاليا ؟ ! ألم نتعلم من تجارب الماضي القريب فضلا عن البعيد ؟! ان الذين كانوا سبب نكبتنا منذ مايزيد على نصف قرن من الزمان ما يزالون يفكرون بالعقلية ذاتها وان اختلفت الأدوار وتغير اللاعبون هذا ان تغيروا اصلا فمابال قومي مازالوا في التشظي والوقوف في الموقف غير الصواب في كثير من الأحيان ؟! ألم تعلمنا خبرتنا الطويلة في العمل الاجتماعي والسياسي بان المعركة تدار ابتداء بالتخطيط والبرمجة والنفس الطويل والتزود بكل أدوات المواجهة فهل نحن مطمئنون من ذلك ؟! . من خلال المتابعة والمعايشة لا يكاد المرء يطمئن ويريبه كثيرا خطوات التنظيم التي بدأت هنا وهناك وما يرشح من معلومات في هذه اللحظات التي احسب أنها لحظات مخاض عسير تمر بها إرتريا وان حسب الناس بان هذا المخاض قد طال انتظاره ولكن السؤال الجوهري ما الذي أعددناه للمرحلة القادمة ؟! أم أننا سنظل علي هامش الحدث وهامش الفعل والتأثير ونكتفي بالذي يحدده لنا الآخرون وننتظر أن يعتبروننا ويعطوننا ؟! . 
إن ما علمتناه الحياة وما يقوله لنا الاباء وقاله لنا من عاصرنا من أجدادنا بان هؤلاء الشركاء في الوطن لا يعطون للشراكة معني ولا يقدرون الاحترام غالبا فهم محكومون بعقلية الشك والريب دائما من الشريك الآخر! .
فنحن الذين دفعنا ضريبة التحرير اكثر من غيرنا ونحن الذين حرمنا من ثمرات التحرير اكثر من غيرنا ومورس ضدنا كل أنواع الظلم والتهميش في ظل حكومة نظام افورقي الذي يمثل هؤلاء وان تبرموا منه مؤخرا وخرجوا زرافات ووحدانا والتحقوا بركب المعارضة وقناعتي الخاصة ان هؤلاء لن يجداو افضل من نظام أفورقي إذا قدم لهم خدمة في كل مستويات الحياة الاجتماعية والثقافية , وإن كان مثل هذا الكلام لا يرضي الكثيرين ممن نتعاطي معهم الفعل السياسي حاليا في صفوف المعارضة ولكن نؤمن به فيجب أن نقوله فان الكلمة أمانة ونحن رواد اهلنا و الرائد لا ينبغي ان يكذب اهله ؟! .
وبهذه المناسبة ومن هذا المنبر الإعلامي فإنني ادعوا أولا شركاءنا في الوطن ليعرفوا معني الشراكة ومتطلباتها ويقوموا بحقوقها ويوقفوا متطرفيهم في حدودهم وتكون لهم مواقف واضحة من المظالم التي ارتكبت ضد المسلمين في إرتريا تشريدا وحرمانا وقتلا وسجنا فالاعتقالات والسجون لم تفتح في 18 /9/ 2001 م وإنما فتحت منذ ان وطئت اقدام نظام افورقي اسمرا واقصي الجميع واراد ان تكون إرتريا وطنا متجرنا ومن رضي بالتجرنة فمرحبا به ومن لم يرض ليبحث له عن وطن اخر ؟! .
وحتي لا يحسب الناس اننا نسينا وحتي لا نعيد انتاج الازمة من جديد في مرحلة قادمة علي شركائنا ان يقدروا للشراكة حقها ويرفضوا الظلم مبدءا فلا فرق بين الناس ان وقعت عليهم المظالم انا لا أريد أن من هذا الكلام بان القوم لم يتضرروا من النظام الان وانه قد مارس ضدهم مظالم وأقصي جزءا منهم ولكن اقرأ ذلك في إطار المشروع القائم فالخلاف ليس جوهريا وإلا لماذا لم نسمع بهذه الأصوات قبل الخلاف الحدودي مع إثيوبيا ؟! .
أرجو أن يفهم هذا الكلام بأنه دعوة للمراجعة والانطلاق بصورة صحيحة وتسمية الأمور بأسمائها وقديما قيل :
فان الجرح ينفر بعد حين اذا كان البناء علي فساد 
وليس هذا الكلام دعوة للاصطفافات والمواجهات علي أسس طائفية لان الجميع له الحق ليعيش في هذه الأرض لان الله هو الذي خلقنا مختلفين ديانة وثقافة وليس بإمكان أحد أن يجلي الطرف الآخر من هذه الأرض أو يمارس ضده الظلم والإقصاء إلى الأبد فطالما الأمر كذلك فإننا مطالبون جميعا بالبحث عن صيغ تكفل لكل منا حقه وتجعله يعيش مكرما معززا في ارض آبائه وأجداده ونحول هذا الاختلاف إلى عوامل بناء وتكامل وتناظر ومنافسة وليس عوامل اعاقة او تهميش و إلغاء . 
ودعوة خاصة الى بني جلدتنا وبني ملتنا وبغض النظر عن المواقف والآراء والأطر التنظيمية فانه مطلوب منا جميعا أن نكون قدر التحدي ونعضد الاتجاه الإيجابي فيما بيننا وان نتضافر وان نغلب العام على الخاص فان لحظات التحولات الكبرى لا يمكن أن تواجه الا بارادات وحشد لكل الطاقات .
كانت هذه خواطر جالت في النفس في يوم عيد الفطر أحببت ان انقلها لاخواني القراء فان كان فيها مايستحق الوقفة والتامل والتعامل فذاك رجائي وان جانبت الصواب فهذا قدري آمل أن أوفق في تجاوزه مستقبلا .
فهل نحن جاهزون لصناعة الحدث ؟! ولصناعة التاريخ ومن ثم الدخول في سجل التاريخ من اوسع ابوابه ولكن بشرف ووطنية ورجولة إذا كان كذلك و احسب انه بالإمكان فما العمل ؟! وكيف ؟! هذا ماينبغي ان يقوم به الجميع كل من موقعه حتى تلتقي الجهود وتتحقق الآمال فهل بإمكاننا أن نقف مع ذواتنا وقفات صادقات ومن ثم نخطوا إلى الأمام خطوة في الاتجاه الصحيح كلي أمل . ! وقديما قيل :
لعمرك ماضاقت بلاد باهلها ولكن اخلاق الرجال تضيق 

الا هل بلغت اللهم فاشهد 
والسلام 
alisaed30@hotmail.com
1شوال 1428 هـ 12 أكتوبر 2007 م,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *