اريتريا …خارج الشبكة بقلم /محمد عبد القادر




وقد شمل الباب عدة محاور منها محور الشباب والطلاب، والمرأة والطفل، ومؤسسات المجتمع المدني ،،،
إلا أن تعقيدات الأزمة وتوزنات القوة في التنظيمين ورهان الطرفين على الوقت لا تبشر بنجاح يذكر لمساعي اريتريا التي لم تعد تحتفظ باي اوراق ضغط تجاه الطرفين، ففي اكتوبر الماضي تخلت عن آخر تلك الاوراق عندما رعت اتفاق الحكومة مع جبهة الشرق. تسربت الحركة من بين يديها مفضلة المبادرات السياسية الدولية بدلا من لعب دور مخلب القط في المخططات الاريترية. ان نجاح اية مبادرة يتطلب اعادة الثقة بين الشريكين، والسير الحذر بين مراكز القوى ذات الطابع الايدولوجي وان تكون صاحبة المبادرة مقبولة لدى كل الاطراف، وتحظى بثقة الاطراف الدولية ولا تثير شكوك الجيران. وبهذه المقاييس تعد اريتريا خارج الصف، فعناصر فاعلة في صفوف المؤتمر الوطني لا تنسى مواقفها الداعمة لكل العمليات العسكرية التي جرت في شرق البلاد ولم تعد بعض قيادات الحركة المتشددة تثق في صدقيتها بعد تحولها من عدو للمؤتمر الوطني الى صديق جديد مستعد للدخول في مشاريع شراكة مشتركة معه. اما على صعيد الجوار فان اثيوبيا العالقة في الصومال تراقب بتوجس كل الزيارات المكوكية السياسية منها والاجتماعية التي يقوم بها الرجل القوي في اريتريا عبدالله جابر وزميله يماني قبراب ولابد ان كل قرون الاستشعار الاثيوبية ستكون مستنفرة على خلفية الاعلان اعلاميا بان اريتريا تحمل مبادرة لحل ازمة الشريكين في السودان. وعلى الصعيد الدولي لم تعد اريتريا كما كانت في سنوات التسعينات الطفل المدللل للولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي. لسياساتها المشاغبة التي طالت حلفاء امريكا في المنطقة وازداد الغضب الدولي نحوها بعد دورها في الصومال ومساندتها للمحاكم الشرعية المصنفة كتنظيم ارهابي. ان مبادرة اريتريا تتقاطع بالضرورة حتى لو كانت لصالح حماية السلام في السودان مع مصالح دولية واقليمية.. لذا فانه محكوم عليها بغض النظر عن تفاصيلها بالفشل. ولن يجد المؤتمر الوطني حرجاً في الاعتذار المهذب عن قبول المبادرة الاريترية، تفاديا لافساد خطتها في مواجهة تصعيد الحركة بينما ستكون الحركة رغم تحفظاتها على التطبيع الجديد بين اريتريا والمؤتمر الوطني الاكثر حرجا لانها تعتبر الجارة الشرقية للسودان احتياطيا استراتيجيا في حالتي الآنفصال أو الاستمرار في اطار السودان الموحد. ففي الحالة الاولى سيكون الآنفصاليون في حاجة الى ارثها الآنفصالى عن اثيوبيا وفي الثانية تأمل الحركة ان تعيد اريتريا رهانها القديم على قادة السودان الجديد العلمانيين.. دعاة وحدة القرن الافريقي.. أو قرن افريقي جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.