تكملة قرأه الباب الثاني من ميثاق حركة الإصلاح بقلم / محمد عمر مسلم




إتسم النظام الحاكم بإلإستخفاف بالهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والخروج على نظمها وإستمراء خرق تشريعاتها الناظمة وأعرافها الراكزة التي تشترك فيها سائر الإنسانية بإعتبارها حقوق أساسية مشتركة ومتعارف عليها يجب أن ترعاها وتحافظ عليها الحكومات والأنظمة الوطنية بتضمينها في دساتيرها والقيام بحراستها عبر سلطاتها القضائية
المجتمع الإرتري، يتكون من أصول مختلفة، عاشت على جغرافية واحدة، فتشابكت وتداخلت مصالحها، وتلاحمت نسبا وصهرا وجيرة وتعايشا وسلما، وإن اختلاف العرق والدين والثقافة تم تجيره من خلال التفاعل الإيجابي والشعور بوحدة المصير والمصالح، وأجواء من التعاون والتكافل والاحترام المتبادل، لصالح الاندماج الاجتماعي والوحدة الوطنية التي استهدفت فيما بعد من الاستعمار والجبهة الشعبية، والحركة أكدت في ميثاقها على وحدة النسيج الاجتماعي الإرتري، الذي تكون استجابة لما جبل وفطر عليه الإنسان من طبع اجتماعي ووحدة الأصل والنشأة والفطرة، تلك العناصر عززت في الماضي من نقاط الالتقاء والشراكة الوطنية، التي كان لها دور في تحقيق وحدة المجتمع الإنساني في إرتريا، انطلاقا من تلك الخلفية التاريخية تنظر الحركة للمجتمع كأمة واحدة، وتتعامل معه كأمة تجمعها القيم الإنسانية، وقوام تلك الأمة مبدأ الكرامة، ومبدأ التعاون والتسامح، ومبدأ تنمية وحراسة الفضيلة، ومبدأ العدل والبر والإحسان وحسن الجوار، لذلك تعمل الحركة مع جميع قوى المعارضة الوطنية، لإحياء تلك المبادئ للعودة بالمجتمع إلى أصالته واستقراره ووحدة نسيجه اجتماعيا ووطنا، أما ما أفسدته سياسات المستعمر وممارسات الجبهة الشعبية في هذا الجانب يمثل نقطة سوداء في تأريخ علاقات المجتمع الإرتري، وترى الحركة أن ما طال بنية العلاقات المجتمعية من فساد وتخريب، أمر طارئ ودخيل لا يصمد أمام قوة العلاقات الإنسانية والوطنية والاجتماعية التي قام عليها المجتمع الإرتري، وترى الحركة أن مكونات المجتمع مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات والقيم الإنسانية بينهم أخوة ونصرة في الحق وإقامة العدل وبسط الأمن ومحاربة التسلط والظلم والفساد أيا كان مصدره، والحركة تعترف بمكونات المجتمع وقيمه الأصيلة من دين وثقافة وفكر وعرف وعادات حميدة، التي رسخت وتأصلت في المجتمع، وصارت مكونا رئيسا لهوية الإنسان الإرتري، كما تبدي الحركة تحفظا عن كل ما طرأ واستحدث في المجتمع من فكر فاسد وثقافة دخيلة خاصة تلك التي تتعارض مع ما هو أصيل في المجتمع من دين وقيم وثقافة وتمس بشكل مباشر أو غير مباشر خصوصية مكونات الأمة الإرترية، كما تعترف الحركة بدور الواجهات الدينية والاجتماعية في وحدة وتماسك المجتمع لما لها من مكانة اجتماعية مقدرة من عامة الشعب، وقد حفل تأريخ الواجهات الدينية والاجتماعية في المجتمع الإرتري بدور إيجابي وفعال في حلحلة الكثير من النزاعات والمشكلات التي كانت تنشب بين مكونات المجتمع بسبب الاحتكاكات والتفاعلات الحياتية والاجتماعية، لذلك ترى الحركة أهمية إعادة وتفعيل دور تلك الواجهات التي استهدفت من قبل الجبهة الشعبية تهميشا وإقصاء، لدورها الرائد والبناء في ماضي المجتمع، ولدورها المنتظر في تحقيق الوحدة الوطنية واستقرار وتماسك المجتمع. أختم هذا المحور ببعض ممارسات الاستعمار التي أدت إلى تفتيت وحدة المجتمع الإنساني الإرتري، من خلال استغلاله الثنائية الدينية والثقافية في المجتمع، وقد نجح في مسعاه إلى حد ما، وكان لذلك تداعياته الخطيرة على وحدة وتماسك المجتمع، ثم جاءت الجبهة الشعبية لتكمل ما بدأه المستعمر ببرنامجها الطائفي وسلوكها الدكتاتوري وقوانينها الجائرة لتجهز على ما بقى من الوحدة الوطنية، فالشعبية حملت المجتمع بكل مكوناته كرها وقصرا على ثقافة واحدة ومارست بشكل منهجي سياسات الاستيطان وعرقلت عودة اللاجئين، وسنت قوانين جائرة لنزع ملكية الأراضي من أصحابها هذه التغييرات الجائرة والمتعمدة في بنية منظومة المجتمع لخلق واقع جديد، سيكون لها دور كبير في نشوب صراعات ونزاعات بين مكونات المجتمع الإرتري بعد زوال النظام، وقد نبهت حركة الإصلاح في أكثر من بيان عن خطورة ما تقوم به الجبهة الشعبية في هذا الجانب على المدى القريب والبعيد على تماسك ووحدة المجتمع الإنساني الإرتري، هناك أمراض اجتماعية تفشت في المجتمع تهدد وحدته وتماسكه ما لم يتنبه لمعالجتها واحتوائها وهي وليدة الظروف السيئة التي مر بها المجتمع الإرتري، منها التكبر والتعالي على الآخرين بغير حق، والسخرية واللمز تنقصا، العصبية والنزعة الطائفية التي تحولت على يد النظام الدكتاتوري ممارسة وواقعا معاشا، وجود البيئة المناسبة لنمو تلك الأمراض من جهل وتخلف في مجالات المعرفة المختلفة، الأمر الذي يتطلب استنفار الجميع للحد من أثر تلك الأمراض على المشروع الوحدوي اجتماعيا ووطنيا 0 جاء في محور الرعاية الاجتماعية ( إن الحركة وهي تقدم مشروع الهداية في بعده الغيبي الإيماني، لا تغفل البعد الإنساني الذي يمثل البعد الرحماني في مشروعها التغيري، ويتجلى ذلك جليا لدى المجتمعات الفقيرة التي تعرضت لحالات التشريد والتنكيل بفعل بني البشر، وبفعل العوامل الكونية القدرية من جفاف وتصحر، وعليه فاءن الحركة تسعى ليكون المجتمع الإرتري مجتمع التكافل والتراحم والتعاضد حتى يعيش الجميع العيش الكريم ) 0 مما لا شك فيه أن الإنسان جسدا وروحا مشروع متكامل، ومعلوم أن لكل مشروع مهددات ومنجحات، فالمهددات تقلل الجدوى وتعيق النجاح، بينما المنجحات تزيد نسبة الجدوى والنجاح، وبما أن المجتمعات تتكون وتقوم على الأفراد، فما يتحقق على مستوى الأفراد من هداية وتنمية وتعليم وصحة يعتبر مؤشرا حقيقيا على ما تحقق للمجتمع من هداية ونهضة وصحة، فبعد أن قدمت حركة الإصلاح مشروعا متكاملا للتنمية البشرية، بدأ بالهداية، والتربية والتعليم والتدريب والتأهيل، والرعاية الصحية، ختمته بالرعاية الاجتماعية، وهي حماية ورعاية مصالح ومكتسبات المجتمع على مستوى الفرد والجماعة للتقليل من آثار ما ينقص حياة الإنسان من فقر ومرض وضعف وظلم سواء كان بفعل البشر أو بسبب الكوارث البيئية، وقد وضعت الحركة موجهات عامة للنهوض بالرعاية الاجتماعية : فعلى مستوى الأفراد تعمل الحركة على رفع الوازع الديني لد الأفراد بما فيه الضمير الإنساني تجاه أصحاب الحاجة والفاقة والعسر من أبناء المجتمع، والعمل على إبراز فضل الإنفاق بوجوهه المختلفة من زكاة وصدقة ووقف، وبيان أثر ذلك على الفرد وتماسك المجتمع ثم يأتي بعد ذلك تنظيم وسائل ووسائط الرعاية والتكافل الاجتماعي، وذلك من خلال إنشاء مؤسسات متخصصة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وأسر الشهداء والجرحى والمعاقين، والأرامل والمطلقات، وحضانة الصغار ورعاية الأيتام والمسنين، وترى الحركة لأهمية هذا الجانب في حياة المجتمعات وضع الدراسات والسياسات وسن القوانين التي تحد وتعالج الكثير من أمراض المجتمع وإفرازاته السالبة مثل مظاهر الفقر والتسول والتشرد والبطالة والجانحين واللقطاء، أيضا هناك جانب ذو صلة برعاية المجتمع وهو تثقيف وتربية المجتمع على الطاعة الواعية بدلا من الطاعة العمياء حتى لا يستغل من ذوي الأطماع والنزوات، والعمل على تنمية الحس الأمني في المجتمع، حماية لحقوقه ومصالحه وأمنه واستقراره من الأخطار الداخلية والخارجية، أيضا العمل على تفعيل دور المجتمع الرقابي والإشرافي على أداء الدولة ونشاطاتها المختلفة، عبر المجالس والمؤسسات الدستورية ومنظمات المجتمع المدني، ومراكز البحوث والدراسات، ووسائل الإعلام المختلفة، وهو ما يعرف بحراسة الرأي العام0 جاء في محور الثقافة والتراث ( الثقافة والتراث من العناصر التي تطبع سلوك الفرد وتوجهه بطريقة لا شعورية، والثقافة تتكون من العقائد والأخلاق والأفكار والفنون والتقاليد والتراث الذي يعد راكزا وراسخا في فكر كل امرئ ، والثقافة هي التي تشكل الدائرة الاجتماعية الكبرى في النسق الاجتماعي لدى الإنسان، وإن مجتمعنا الإرتري تعرض وما زال لعملية التذويب الثقافي وطمس معالم هويته وتشويهها، لجدير بكل من يريد له الخير أن يكون له موقف مما يجري، وأن يتبنى برنامجا ومن قبله رؤى ثقافية واضحة وأصيلة تنبع من قيم الشعب الأصيلة وتكون معبرا حقيقيا لمكوناته الروحية والاجتماعية والثقافية الحضارية ) الثقافة تعددت تعاريفها ( أكثر من 100تعريف ) إلا أنها تلتقي في مكوناتها الرئيسية، التي تعرف بالمخزون التراكمي المعرفي للأمم من معتقدات وأفكار وآداب وأخلاق وقيم ونظم وأعراف، وأهم تلك المكونات الدين واللغة، فالأول روح الثقافة وموجه بوصلتها وسر تميزها، والثاني وعاء حافظ وناقل لها من جيل إلى جيل، ومن خصائص الثقافة أنها تختلف باختلاف مكوناتها، وتتأثر بعامل الزمن واختلاف الجغرافيا، والثقافة قد تندثر وهذا يعني اندثار أمة، وقد تنحصر وهذا يعني انكسار أمة، وقد تظهر وهذا يعني نهضة أمة، فهيمنة الثقافة الغربية على باقي الثقافات، مؤشر على النهضة الحضارية للأمم الغربية، الثقافة والحضارة، الأولى مرتبطة أكثر بالنتاج الفكري والمعنوي للإنسان، بينما الثانية مرتبطة بالنتاج المادي للإنسانية وكل حضارة تسبق بنهضة ثقافية وفكرية في المجتمع، والحضارة المادية لا هوية لها، فهي ملك للإنسانية أما الثقافة فهي معلم وبصمة للإنسان تميزه عن الآخر، والثقافة لا تستورد بل تتشكل وتتبلور من خلال مكونات خصوصية الإنسان منذ الولادة، عليه فمن فقد الثقافة فقد الهوية، والتميز عن الآخر وصار نكرة بلا معلم، وإدراكا من الحركة أهمية الثقافة والتراث الشعبي الحميد في حياة المجتمعات، وبناء الحضارات والمعارف والتواصل والتعارف بين الشعوب، رأت رعاية هذا الجانب من خلال إنشاء مؤسسات تعتني بهذا الجانب لكونه يمثل جسر التواصل والتعارف بين مكونات المجتمع ويمثل معلما للأمة الإرترية وجسرا للتواصل والتعارف بينها وبين بعدها الإسلامي والعربي والإفريقي، وتطالب الحركة قوى المعارضة الوطنية انطلاقا من المسؤولية التاريخية والوطنية أن تعلن موقفا صراحة من سياسات وممارسات النظام التي تستهدف ثقافة وهوية مكونات المجتمع والتبرؤ منها، والعمل على مواجهتها وإدانتها في كل محفل ومن على كل منبر مع العمل الجاد لإيجاد البدائل من سياسات وبرامج تعالج مستقبلا ما ستخلفه سياسات وممارسات النظام الدكتاتوري في هذا الجانب0 أختم هذا المحور بما قامت به الجبهة الشعبية في هذا الجانب، حيث فرغت الثقافة الإرترية من عمقها ومحتواها وبعدها الإسلامي والعربي بإقصاء اللغة العربية عمليا، ومحاربة الإسلام دينا وتدينا في المجتمع، والعمل على تجرنه المجتمع لسانا وثقافة وهوية إضافة إلى التوسع الملحوظ في بناء الكنائس لفرض واقع جديد في مناطق المسلمين، وهو من مستلزمات سياسة الاستيطان التي تمارسها الجبهة الشعبية، كما ألهت الشعبية القوميات الأخرى بمشروع تطوير اللهجات لتمرر مشروع تجرنه المجتمع، واليوم من لا يجيد التجرنة لسانا وثقافة ليس له مكان في الدولة، حتى وإن ملك أعلى الشهادات، تسعى الجبهة الشعبية من خلال تلك الممارسات، اختزال ثقافة الأمة في ثقافة واحدة، الأمر الذي قد ينذر على المدى القريب قبل البعيد بحروب وصراعات بعد سقوط النظام، ما لم يكن لدى قوى المعارضة برامج وخطط جاهزة لاحتواء ما ينتظرها من تركة سياسات النظام الطائفية، فالذي هجر موطنه بسبب الاستعمار أو بسبب سياسات الجبهة الشعبية، لا بد له من عودة إلى مسقط رأسه، وما تقوم به الجبهة الشعبية من سياسات الاستيطان وبناء الكنائس وتغير أسماء المناطق لخلق واقع جديد ما هو إلا نوع من العبث والتخريب بمنظومة المجتمع جغرافيا وسكانيا، وهو لن يغير في النهاية من واقع الحقائق التاريخية للمجتمع الإرتري المحفوظة في الذاكرة الجماعية للشعب الإرتري، وكل عام وأمتنا على الخير وبالخبر بمناسبة عيد الفطر المبارك.
Musalam_2002@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.