إثيوبيا وإرتريا سباق على أرض السودان بقلم عبدالمنعم ابو إدريس


إن سلوك رهان الانفراد بقضايا الوطن و ممارسة إذلال الشعب وتركيعه وطمس الهوية الإسلامية والعربية في سائر أنحاء إرتريا والسعي لضرب إسفين الفرقة بين المكونات الوطنية لم يكن وليد اللحظة حتى يهول البعض ما آلت إليه البلاد مؤخراًُ تلك نتيجة المعادلة الخاطئة التي كونها الآخر وسندها البعض جهلاً بالبعد والمآل .

ولكن السفير الاثيوبي الذي وصل القضارف نهار أمس الاول في ظل تكتم شديد بدأ برنامجه بلقاء مع والي الولاية الضو عثمان الفكي دون أن يشارك أعضاء مجلس الوزراء في الاجتماع. بيد أن مسؤولا رفيعا في حكومة ولاية القضارف التقيته عصر أمس الاول قال إن اللقاء بحث عدة جوانب أولها الاوضاع الامنية على الشريط الحدودي بعد أن تعرض عدد من منسوبي قوات الاحتياط المركزي لاصابات نتيجة لهجوم من مجموعة اثيوبية يقول شهود عيان بأن القصة بدأت عندما علمت قوات الاحتياطي أن مجموعة اثيوبية قد دخلت الى قرية خاطر السودانية وبدأت في اطلاق النار على المواطنين ونهب ممتلكاتهم وعندما وصلت قوات الاحتياطي الى القرية اشتبكت معهم المجموعة الاثيوبية وأدى ذلك لاصابة خمسة منهم نقلوا الى مستشفى القضارف أولا ثم الى مستشفى مدني لاحقا، وسبق هذا التطور أن السلطات السودانية اكتشفت أن مجموعة من المزارعين قاموا بتأجير أراضيهم الزراعية لمزارعين اثيوبيين. وقد علمت الأحداث بان بلاغات قد فتحت في مواجهة هولاء المزارعين وفي ذات الوقت أثار بعض أعضاء البرلمان الاثيوبي نقطة إدعوا فيها أن مزارعيين سودانيين يزرعون في أراضي اثيوبيا، ولكن رئيس الوزراء الاثيوبي وفقا للرد الرسمي الذي بعثت به سفارة السودان وتلي في اجتماع مجلس وزراء حكومة ولاية القضارف قال بأن مليس زناوي رد على مثيري النقطة بأن هذه أراضي سودانية وانهم ملتزمون بالحدود التي تم رسمها في عام 1907م. كما أن السفير في ذات الجانب الامني بحث تحركات المجموعات الاثيوبية المسلحة والتى تسلك طرقا في مناطق غير مأهولة من ارتريا عبر أراض سودانية وتدخل الى اثيوبيا مثيرة قلاقل، وبعد مغادرة السفير بثماني واربعين ساعة قدم للقضارف وزير الداخلية إبراهيم محمود حامد ومدير عام الشرطة الفريق محمد نجيب الطيب وابتدرا زيارتهما بتفقد لقوات الاحتياطي المركزي المتمركزة في محلية القلابات الشرقية المتاخمة لاثيوبيا وهي ذات القوة التي تعرضت لهجوم من قبل مسلحين اثيوبيين، ولكن ذات المصدر الحكومي لم يستبعد أن يفسر الاثيوبيين زيارة وزير الداخلية لقوات الاحتياطي المركزي بأنه يود إرسال رسالة لهم. ورغم أن بحث السفير لقضايا الشريط الحدودي ليس أمرا جديدا وخاصة انه كثير ما تناول الجانبان الشأن الامني حتى في أيام تدهور علاقة الخرطوم وأسمرا، ولكن الجديد أن السفير قدم للولاية برنامجا لزيارة فرق رياضية وفنية اثيوبية تستضيفها الولاية على ذات نسق ما حدث مع الارتريين على أن تتبارى مع فرق سودانية وتقدم عروضا فنية على مسرح القضارف. والقدوم الاثيوبي لولاية القضارف باعتبار أنها أطول ولايات السودان التى تحاد اثيوبيا في امتداد يبلغ1600 كيلو متر كما أن الولاية تشرف على اقليمين من اقاليم اثيوبيا الستة وهي الأمهرة والتقراي ويربط القضارف مع اقليم الأمهرة طريق مسفلت يمد اثيوبيا بالمواد البترولية وزيارة السفير الاثيوبي السريعة للقضارف يفسر السابق بين حكومتي أسمرا وأديس أبابا واللتين تنقلان صراعهما الى مناطق جغرافية مختلفة كما أن كلا الحكومتين تفسر اقترابها وابتعادها عن أي حكومة بمدى تحرك بوصلة علاقتها مع الحكومة الاخرى. كما أن الاثيوبين يعيشون حالة من القلق من جراء التوتر بين ارتريا وجيبوتي في منطقة رأس دميرة والتى لاتبعد كثيرا عن الطريق البري الرابط بين ميناء جيبوتي واثيوبيا وصارت ارتريا تهدده. ومطلع الاسبوع الجاري أصدرت مجموعة الأزمات الدولية مكتب افريقيا تقريرا حول اقتراب اثيوبيا وارتريا من حالة الحرب. والتقرير الذي حصلت الأحداث على نسخة منه يشير الى أن البلدين يديران نزاعهما في كافة مناطق القرن الافريقي سواء أكان في الصومال أو قرب جيبوتي، كما أنهما يسعيان بكافة السبل لحشد الحلفاء في الاقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *