النظام الإرتري واتساع المد المعارض بقلم / أ. محمد عثمان


ان المرء ليتعجب وهويقرأ سيرة المصطفي صلي الله عليه وسلم بدءا بميلاده وما حدث فيه من المعجزات , ثم ماحدث له من اليتم وكيف كانت حياة النبي صلي الله عليه وسلم مع مصيبة اليتم في مرحلة الطفولة ؟ ومن بعد ذلك مرحلة بدء القيام بمهمة الدعوة والرسالة ليكون خاتم النبيين وداعيا الي الله بإذنه وسراجا منيرا

لقد أدرك النابهين من أبناء المسلمين خطورة توجه الشعبية منذ ثمانينيات القرن الماضي إثر انفرادها بالساحة فعلموا لمقاومة هذا النهج فكان ميلاد الحركة الإسلامية بمختلف مراحلها سعياً لإعادة التوازن المفقود في المسار الوطني وقد قدمت في ذلك أرتالاً من الشهداء مضوا في صمت مهيب ولا تزال صامدة في ميدانها حتى أكتمل تنامي المد المعارض وأحس الجميع بمختلف أطيافه بضرورة توحيد جهود المواجهة فكان التحالف الوطني كمظلة جامعة وميلاد يعبر على درجة نضوج متقدمة لسائر قوى المعارضة ويشكر لحركة الإصلاح صمودها في الدفاع عن حقوق الشعب بالسنان واللسان طيلة هذه المدة حتى تنامت الثورة الشعبية واتسعت جبهتها فشملت النظام من الداخل كاستجابة واضحة لقوة الرفض الشعبي فكانت الانشقاقات والانسلاخ والهروب الجماعي التي لم تشهدها جبهة أفورقي من قبل على كافة أصعدتها العسكرية والسياسية والدبلوماسية في تهاوي واضح لمشروع التجرنة وخسرانه الرهان . وقد كنا على يقين بان تحدث صحوة ضمير عند البعض فيكشف يوما ما خطأ موقفه وسوء تقديره للأمور . لأن قصور الرؤية وضيف الأفق حمل بعض المكون الوطني أن يرتكب تجاوزات كثيرة في حق رصيفه رهاناً على التناقضات الثانوية التي يرفع لوائها بعض الطامعين في الصدارة دون القدرة على امتلاك روافع عديدة . كلما برز جهد وطني صادق يؤمل أن يعيد اعتبار مكانة العروبة والإسلام كبرى الركائز الأساسية في قيام الوطن قديما وحديثاً لأن تجريب محاولة القفز على هذا المعطى الصحيح هي التي أفرغت مشروع التجرنة من مضمونه وكسفت فؤاده لا سيما بعد أن انفض عنه من حملوه تنظيراً وتطبيقاً نتيجة تجرعهم مرارته لينضموا مكرهين في الموكب المعارض والمناهض للسياسات الهدامة منذ بواكير ظهورها في الساحة . والتجارب عبر و بصائر تهدي السائرين وتجربتنا الوطنية منذ تقرير المصير إلى ما بعد الاستقلال تقول إن المكون الآخر إن أحس بالقوة إنفرد واستأثر واضطهد وتنكر للشق الآخر ثقافة ووجوداً فهل ما يجري من حراك سياسي وتفاعل إيجابي بين مكوناتنا الوطنية وما نشهده من توحد في ضرورة توحيد المواجهة لإقامة نظام سياسي يعدل بين الجميع تحقيقاً للشراكة الوطنية المرضية تنطلق تلك الرؤية عن قناعة راسخة وبلوغ للرشد السياسي وبعبارة أوضح هل وصل النصارى في بلادنا والنظام الحالي يمثلهم قلباً وقالباً قناعة مفادها أن لا شيء إسمه إرتريا دون اعتبار المسلمين فيها ؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ناتج عن ضعف وإرهاق مقعد ؟ وهذا مسعى يهدف لعهد جديد نرجو المثاقفة حوله . إن وحدتنا الوطنية قائمة على الثنائية الدينية والثقافية و التي أكد عليها الدستور الإرتري كأول وثيقة وطنية إذا أديرت بعقل مفتوح يراعي المشتركات وينميها ويحترم الخصائص ويحميها لتكتمل صورة الوطن في سلام وتراض وتكافل بعيداً عن التنامي والتآكل وهو الأمر الذي عجز عن تحقيقه أفورقي ورفاقه لأنهم أرادوها هيمنة من اتجاه واحد ! انطلقت رؤية المسلمين بوضوح منذ النصف الأول من القرن الماضي وهي أن إرتريا يجب أن تكون لجميع مكوناتها الثقافية والدينية في تعبير سابق ونضج سياسي متقدم فأين ذلكم الوعي الراشد من المراهقة السياسية التي مارسها المكون الآخر قبل الاستقلال وبعده فآلت البلاد برمتها إلى هاوية الخراب؟ لقد انطلقت تلكم الرؤية الثاقبة من إرادة صادقة لتوفير السلام الاجتماعي بين المكونات الوطنية فارتأت أن تتم إدارة وقوع الصراع المحتمل لواقع التباين الثقافي في البلاد بمزيد من اتساع الأفق وبعد الرؤية في تكامل بين سائر المكونات الوطنية وتنسيق جهودها السياسية لاستقرار البلاد وتحسباً للحد من تفكير طارئ لدى إحدى المكونات الاجتماعية والوطنية للشعب لمحاولة الالتفاف على حقوق المكون الآخر أو العمل لاستضعافه سواء كان ذلك باستقواء خارجي أو جهد ذاتي في ظل قصور إحدى الأطراف عن بناء ذاته الوطنية إما بالحيلولة دونه وبلوغ البناء أو نتيجة تقصير نابع عن عامل ذاتي لعدم الإدراك الكلي لطبيعة مغريات الصراع ومحركاته وكيفية المدافعة الناجزة . تلك نظرة الآباء الكرام التي أغفلها الجميع والذين رحل جلهم من دنيانا دون أن يروا نتيجة ما تحسبوا له وآثارها في تدمير البلاد . وفي تقديرنا إن الجيل الحديث بشتى مشاربه لا يعتذر اليوم عن جهل في الجانب المعرفي وقد أضافت إليه تجربة الشعبية عمراً آخر وأعطته وعياً بالذات وبعداً في الرؤية للمشكل السياسي والاجتماعي والثقافي في البلاد مما يمكنه ردم الهوة . وينبغي أن يدرك من تخلف بهم الحس إن الأوطان التي قدر لها أن تعيش في ثنائية دينية وثقافية يلتف كل مكون حول ما يحدد معالم هويته ويحقق ملامح شخصيته الوطنية تلك تندرج ضمن القضايا الكبرى في إستراتيجية قيام الأوطان وبقاءها في سلام ووئام حتى إذا ما تم اعتراف كل مكون بثقافة الآخر وإقرار سائر حقوقه الوطنية وحظى الجميع بتقدير متبادل فلا ضير بعد ذلك أن يتم التنافس حول البرامج السياسية والرؤى الإصلاحية التي تعبر عنها الكيانات الوطنية وفق ايدولوجياتها . أما ما نره اليوم من تهافت البعض وتخندقه مع الطرف الآخر دون أن يحظى لديه بأي تقدير لجهوده وتقرير لثوابته الوطنية ومميزاته الثقافية فهذا موقف رهان خاسر وسلوك معيب يوحي بقصور سياسي واضح . وثمة حقيقة لا بد من اعتبارها وهي أن المد الإرتري المعارض بشتى مشاربه الفكرية لا يمكنه أن يحرز نصراً كاملاً ما لم يحسم أي اتجاه يسعى لترميم الشعبية التي تهدد بقاء الوحدة الوطنية برمتها . فالمقاومة يجب أن تتم لتلك الرؤية بغض النظر عمن يمثلها من الأطراف . ويحفظ لحركة الإصلاح الإسلامي الإرتري جميل صنيعها وقدرتها على تماسك رؤيتها في تركيز المعركة وتوجيها حصرياً على النظام الحالي وحفاظها على النسيج الاجتماعي والثقافي رغم المرارات التي خلفتها سياسات أفورقي ورفاقه المنحازة في النفوس . وعلى العموم إذا اتضحت الرؤية وتكامل الفعل المعارض فإن شأن الدفاع عن العروبة والإسلام لن يظل قاصراً على الحركة الإسلامية الإرترية بل يكاد يصيرها وطنياً خالصاًَ نفياً للغبن الثقافي ووصولاً إلى السلام الاجتماعي ونشداناً للتساكن الايجابي الذي يسعى له الشعب الإرتري بكافة أطيافه ويتطلع إلى المحيط والجوار ويرقبه المجتمع الدولي الذي أرهقه سلوك النظام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.