فوز باراك أوباما ( ظاهرة تستحق التوقف )بقلم علي محمد


إن الذي يتابع الفضائية الإرترية التي يمتلكها نظام أفورقي وهو الذي بالطبع يمتلك البلد وما فيها . تمتلكه الدهشة والاستغراب وهو يتابع أخبار دولته وبلده . وهل حقاً هذه الفضائية تمثل الإرتريين بقيمهم ومثلهم وعاداتهم ؟!

إذ أن الإنسان بطبعه دائماً ميال للتغيير والتحول عن المألوف والنمطية والروتين الذي يسير على وتيرة راتبة إلا في أطر ضيقة ومحدودة تتعلق بقضايا المعتقدات والقيم المركوزة أذلا في الإنسان السليم الفطرة . فالتغيير إذن يصنعه الإنسان من خلال ما تتوفر له من الإرادة والعزيمة والإصرار والعمل الدؤوب وفق هدف محدد وخطة مرسومة واضحة المعالم ، يتوقف عند كل تعثر مقوماً ومقيماً غير مبرئي لذاته مما يمكن أن يقع فيه من أخطاء أو زلات . وهذه قيم مجتمعية أظن بأن الإنسان يتزود بها منذ نعومة أظفاره ولكل أمة قيمها ونظرتها للحياة والكون والإنسان وعالم الغيب والشهادة . وإذا أردنا أن نضرب أمثلة للتغير وتحقيق الإرادة فخير مثال لنا في عالم السياسة اليوم هو ( فوز باراك أوباما) !بمقعد رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في صبيحة يوم 5/11/2008م فما الذي يمكن أن يتعلمه الساسة والقيادات في دول الجنوب ؟! وبعيداً عن عقلية المؤامرة وأنه يمكن أن يكون عبارة لأفة تعبر عن آخرين وانه يمكن ….. ويمكن! مع التقدير لهذا الاتجاه من التفكير فإن فوز هذا الرجل الأسود برئاسة الولايات المتحدة يمكن أن نتعلم منه ما يلي : 1- علو قيمة الحرية والتحرر عند الإنسان وعندما تحاول جهة ما أو نظام كبت أنفاسه فإنه لا بد أن يكسر هذه الأغلال ويتحرر متى ما توفرت الإرادة والإصرار والعمل والإيمان بالفكرة التي يحملها المرء . 2- إن الإنسان -أياً كان هذا الإنسان – هو الذي يمكن أن يحدد سقفاً وحدوداً لطموحاته الشخصية . 3- البيئة التي تحترم ما يتفق عليه من النظم والقواعد والتشريعات تضرب أروع الأمثلة ليتعلم منها الإنسان وهذه الانتخابات ونتائجها خير دليل فليس هناك من يفوز ب 99.99% من عموم أصوات الناخبين كما يحدث في عالم الجنوب ! 4- تدل هذه النتائج على مدى وعي الشعب الذي يحرس مصالحه ويراقب أداء ممثليه ومحاسبتهم مباشرة إذا فشلوا ، وعدم البحث لهم عن المعاذير والمبررات . 5- إن قيمة القيم والمبادئ التي يحملها الإنسان تصبح غير ذات جدوى إن لم يتم ترجمتها إلى واقع ملموس مجسم في عالم الواقع ، ولذلك نجد بأن الإسلام حرص كثيراً على التصوير والتجسيم وضرب الأمثلة ذات الدلالات والعبرة بل وأقام الشخوص التي مثلت الفكرة الإسلامية في أروع أمثلة ممثلة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وكان السلوك العملي لأولئك الكرام هو الدافع الأول لدخول الناس في دين الله أفواجا فكان الناس ينظرون إلى جدوى الإسلام ممثلا في شخوص أتباعه فالإسلام ليس ديناً يكتفي بالمظهريات والنظريات والشكليات وإن كان يعطي كل ذلك حقه ولكنه دين حي يحرك القلوب والعقول والنفوس وتنفعل به أيما انفعال وتقدم في سبيل الفكرة أغلى ما تملك والأمثلة في هذا أكثر من أن تعد وتحصى . قال أحد المستشرقين الألمان وهو يتحدث عن عظمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (تماهى عمر في النموذج-يعني الإسلامي – فلا يدري من الذي صنع النموذج هل عمر صنع النموذج ؟! أم إن النموذج هو الذي صنع عمر )؟! وبالطبع النموذج هو الذي صنع عمر . صحيح إننا في الشرق و في دول الجنوب نختلف كثيراً مع أهل الشمال في المنطلقات والغايات ومبادئ النظر لكن ثبت من خلال الاستقراء والتتبع بأن القوم يتعلمون من أخطائهم ويتجاوزون المرارات ولديهم قدرة ومهارة عالية على الدفاع عن حقوقهم القانونية وحتى أخذ الحقوق للآخرين ولكن بدهاء وذكاء وإدراك ووعي ولا يعملون عن طريق الصدف في الوصول إلى أهدافهم وغاياتهم فمثلاً الحزب الجمهوري الذي يمثل (الإقطاعيين )!! فإنه حتماً سيدرس أسباب هذه الهزيمة وسيخرج منها الدروس والعبر ويخطط من الآن للجولة القادمة في( 2012م ) ، ولا مجال للاستسلام واليأس والانسحاب !! فالقوم هم من الروم، والروم قال عنهم قديما عمرو بن العاص رضي الله عنه : من بين البشر إنهم يتصفون بخصال حسنة وهي : 1- هم أحلم الناس عند فتنة . 2- وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة. 3- و أوشكهم كرة بعد قره . 4- وخيرهم لمسكين ويتيم . وقال وخامسة حسنة جميلة فيهم : ( وأمنعهم من ظلم الملوك ) وأخر هذه الأخيرة لفظاً مع تقدمها رتبة ومنزلة لأهميتها . فهل يمكن ملاحظة هذه القيم ومدى توفرها الآن في هؤلاء إنها دعوة للتأمل والتوقف والاستفادة في واقعنا الخاص في معسكر المعارضة ! إن هذا لدرس عظيم وعظيم في عالم العمل والجدد فمن كان يتوقع قبل( 30 أو 40 )عاماً مجرد أن يحلم إنسان من أصول أفريقية مجرد الحلم أن يكون رئيساً للولايات المتحدة ؟ ولكننا الآن نعيش هذا الأمر حقيقة لا حلما فماذا يعني هذا ؟! إنه يعني من عمل وجدّ واجتهد وصابر ورابط ودافع عن حقوقه سيصل مهما طال به الدرب وأن لا مجال للانسحاب والانهزام في عالم الإنسان وأن الحياة ضرب من المكابدة والمعاناة التي يعيش فيها الإنسان من خلال الأمل واستشراف المستقبل والغد المشرق دائماً فالنظرة القاتمة والمتشائمة والشعور بالدونية واحتقار الذات والهوان على النفس لا يمكن أن يحدث التغيير ولا يحقق المقاصد الكبرى !. وتحضرني هنا قصيدة الحجر الصغير (لإيليا أبي ماضي ) للذين يعرفونها !! . هذه خاطرة جاءت من وحي فوز أوباما الذي غدا اليوم ظاهرة تستحق التوقف والتأمل في عالم اليوم وجيل اليوم الذي يحمل من التطلعات والآمال ما يمكنه من تحقيقها على الواقع وإفادة أمته إذا ما عمل بجد وإخلاص وتفان للمبادئ والقيم التي يحملها وليس هناك أضر على الإنسان من الركون والاستكانة والرضى بالدون فإن معالي الأمور لا تدرك بالتمني ولا بمجرد الرغبات وإنما من خلال الاجتهاد والعمل وكسر حاجز المستحيل ، مدافعة قدر بقدر فللكون سنن ونواميس تسيره ويستوي فيه المسلم وغير المسلم وإن الظلم والقوة والبطش والجبروت والتسلط على رقاب العباد لا تدوم به سلطة ولا ملكاً و (بوش وحزبه ) خير دليل فقد تجاوزوا من خلال سياسات المحافظين الجدد العديد من القيم والتقاليد التي تأسست عليها الولايات المتحدة الأمريكية فكان هذا العقاب وكانت هذه الهزيمة النكراء وهي مصير كل من لا يحترم مثل وتقاليد الأمم . فالناس قد يضعفون لحظة وقد يجبنون أحيانا ولكنهم لن يستسلموا إلى الأبد. فلو كان البطش والجبروت والقوة تحول دون القيام بواجب الدفاع عن الحقوق لما كان التحرر الوطني الإرتري ونضالته في الحقب المختلفة ممكناً بدء بمرحلة تقرير المصير وتوقفاً في مرحلة الثورة وإفرازاتها وكيف صمد شعبنا وقدم تلك التضحيات ولكن كانت النتيجة والمحصلة النهائية هذا النهج الإقصائي !ولكن لن تضيع حقوق امتنا ما دام خلفها مطالب من أحفاد جيل الكتلة الاستقلالية وجيل الثورة والأجيال التي لحقت بهم من جيل المهاجرين . وحتما ستنتصر إرادة شعبنا مهما طال ليل الظلام 5/11/2008م alisaed30@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *