عرض أوراق السمنار العام الثالث للحركة بقلم سيف الدين محمد


في الوقت الذي يتآكل فيه النظام ويتناقص من أطرافه، نشهد في معسكر المعارضة تقارب وتضامن بين التنظيمات التي تتماثل في أهدافها وبرامجها, آخرها ما تم بين حركة الإصلاح والحزب الإسلامي، وجبهة التحرير، والحركة الفيدرالية،

بعد ان تم اسناد المهمة إلى نخبة مختارة من كوادر التنظيم إذ ضمت اللجنة المنظمة جزءاً من كوادر الجهاز التشريعي للحركة ونفراً كريماً من الكوادر المتقدمة وباشراف ومتابعة الرجل الثاني في الحركة نائب الأمين العام مما يعني ذلك الاهتمام الكبير الذي لقيه هذا السمنار . وكون هذا السمنار العام الثالث أو كما قال الأمين لأحد أعضاء اللجنة هذا يعتبر السمنار العام الرابع ، ولكن وفقاً للتوثيق البرامجي ونتيجة لخطئ فني سابق في السمنارات السابقة اعتبرات اللجنة هذا هو الثالث فإن الحقيقة التي يجب ذكرها بادئ ذي بدئ ليس هذا هو الأول او الأهم دون غيره فكل السمنارات التي عقدت من قبل كانت مهمة وكانت ذات أغراض واهداف محددة كما هو الحال في هذا السمنار إذن فهو سلسلة ضمن سلسلة حلقات ولكن يكتسب هذا السمنار أهميته من عدة امور منها : 1- التوقيت التنظيمي والسياسي على الصعد كافة . 2- طبيعة الموضوعات التي طرحت فيه . 3- طبيعة الكوادر التي حضرته وأخيراً يمكن أعتبار هذا السمنار عبارة عن مؤتمر إلا انه يختلف عنه في درجة إلزامية القرارات التي تصدر عنه . ولكن وبلا شك يعتبر بمثابة تفويض جديد للقيادة السياسية لتتعامل في المرحلة المقبلة مستفيدة من القرارات والتوصيات والمقترحات التي أخذت من خلال هذا الملتقى المهم جداً زماناً ومكاناً . وقبل الدخول في قراءة الأوراق وعرض أهم أفكارها لا بد من ذكر الأهداف الكلية التي حددتها اللجنة المنظمة لهذا السمنار وهي : 1- التقييم والتقويم البناء للأداء الحركي من أجل إنطـلاقة راشدة تحقق المقاصد والغايات 2- الوقوف على مستجدات الساحة السياسية الإرترية وتقديم الرؤى والأفكار إزاء المستجدات 3- من أجل توسعة دائرة المشاركة في صناعة القرارات ووضع التصورات 4- التخطيط الأستراتيجي لتطوير الأداء الحركي . ووفقاًُ لهذه الأهداف الكبيرة والنبيلة والعميقة تم إعداد أوراق السمنار العام الثالث وكان شعاره ( وقفات جادة … تقويم بناء …. إنطلاقة راشدة ) ويمكن القول حقاً استطاع السمنار المضي خطوات جادة في تحقيق أهدافه بل يمكن القول بأنه حقق أهدافه على المستوى النظري ويبقى الشق الآخر من تحقيق أهدافه وهي التطبيق العملي وترجمة تلك الأهداف على الأرض رويداً رويداً وهي بلا شك ليست بالمهمة السهلة وتتجاوز في صعوبتها المستوى التنظيري إذ إن التقاطعات والتقلبات قد تفوق في عالم اليوم المستوى النظري ولكن مع توفر الإرادة والعزيمة والإصرار ستتحقق بإذن الله كل المقاصد والغايات التي خطط لها في هذا السمنار . وإليلكم فيما يلي أهم مرتكزات وأفكار الأوراق التي قدمت للسمنار العام الثالث . الورقة الأولى : – قراءة في الميثاق السياسي للحركة . تكونت الورقة من فقرات رئيسة تمثلت في : أولاً : مدخل ممهد للقراءة . ثانياً : عرض محتويات الميثاق على شكل عناوين رئيسة ثالثا : تناول قضايا مهمة ومفاهيم وردت في الميثاق من وجهة نظرالورقة تم التركيز عليها وهي : 1. التعليم 2. اللاجئون 3. الثقافة والتراث 4. المرأة 5. الدفاع والشئون الأمنية 6. الحكم والسلطات الدستورية 7. العلاقات الخارجية بمستوياتها كافة بالاضافة إلى الشورى ، العدل ، الوحدة ، الكرامة الإنسانية ، التعددية السياسية التعايش التوزيع العادل للثروة والسلطة و الشراكة مع الآخر، التداول السلمي للسلطة ، المواطنة ، اللامركزية الدستورية الأرض ) . وبالنظر الدقيق فإن هذه السباعيات والمفاهيم الأحد عشر التي تناولتها الورقة تعتبر مهمة جداً وهي ذات اتجاهات متعددة ومتشبعة فمن أراد التغيير لا بد أن يتبلور لديه مفهوم التعليم سيما في إرتريا في ظل العبث والفوضى الأكاديمية التي يمارسها نظام الجبهة الشعبية حالياً وتجذير التخلف والجهل لدى أبناء شعبنا وليس بمقدور من يريد قراءة الميثاق السياسي أن يتجاوز قضية اللاجئين هذه المحنة القديمة المتجددة وكل أبناء إرتريا في دول الشتات والمهجرهم إفرازات هذه القضية الحيوية والإنسانية التي ما إن تكاد تختفي من وسائل الإعلام إلا وتتجدد هذه المأساة والآن فقط وفي شهر فبراير وصل إلى السودان ما يزيد عن ال ( 3000) لا جئا إرتريا جديد لينضموا إلى ركب السابقين فكان لا بد من الوقوف عندها عند قراءة الميثاق الحركة وكان لا بد لأعضاء السمنارالعام الوقوف عند هذه القضية فكل عضوية السمنار هم من جيل المهجر واللجوء إما قدوما أو ولادة في الدول التي هجروا إليها وكانت من أهم التوصيات التي خرج بها السمنار (العناية الخاصة بقضية اللاجئين ومعاناتهم وايصالها إلى الرأي العام الإنساني ) والعمل الجاد لوضع حد نهائي لمحنة الإنسان الإرتري الذي طال انتظاره . اما في فقرة الثقافة والتراث فإن الورقة وكذا الميثاق اعتبرها جسراً للتواصل والتلاقي مع الآخرين سواء على المستوى الوطني الإرتري أو الإقليمي في بعدها الحضاري والاجتماعي وهي كذلك وقدم الميثاق من خلال هذه الفقرة ضرورة الاعتراف المتبادل بالتباين الثقافي والاجتماعي في إرتريا حتى يستقر الإنسان الذي جعله نظام أفورقي محطة لإعادة تجاربه في المجالات كافة ومنها حقل الثقافة حيث أعلى من شأن ثقافة معينة وهضم بل ودمرالآخرين ، وكان لا بد للميثاق أن ينبه إلى خطورة ذلك مستقبلاً وكذلك فعل عارض وقارئ الميثاق ، وبعد توضيح خطورة الوضع الإرتري قدم الميثاق دعوة صريحة لكل مثقفي إرتريا للقيام بأدوارهم المجتمعية إزاء قضية الثقافة والتراث الإرتري . وبعد ذلك دلف القارئ للميثاق لموضوع يعد من أهم الموضوعات التي تشغل الساحة الحالية ألا وهو موضوع المرأة الإرترية مسلطاً الضوء على مفهوم الحركة ورؤيتها للمرأة الإرترية وهي بالطبع تغاير تماماً رؤية النظام الحالية وتتقاطع معها . أما عند تناول فقرة الدفاع والشئون الأمنية فإن الورقة أوردت مختصرات لما جاء في الميثاق السياسي للحركة من حيث الغايات والدوافع التي تحكم الحركة في عمليتي الحرب والسلم مع النظام فلسفة ومنطلقات ومحطات . إذ لم يغفل الميثاق ما يمكن أن يعد تحولاً في اتجاه غير الظروف القائمة حالياً والمعمول بها إذا ما توفرت الظروف وتحققت المقاصد . وبعد هذه الفقرة دخلت الورقة في معضلة الساحة الإرترية وهي ( قضية الحكم والسلطات الدستورية ) . فمن أهم قضايا الصراع الإرتري المعاصرقضية من يحكم ؟ وكيف يحكم ؟ وبم يحكم ؟ ومن بعد ذلك تأخذ تمظهرات وأبعاد أخرى . ولذلك كان الميثاق السياسي للحركة واضحاً في هذه الفقرة وضوح الشمس ليس فيه احتمالات وإنما نفذ إلى جواهر الأشياء بصورة مباشرة وكل المفاهيم الأحد عشر الواردة في الميثاق إنما هي لبلورة هذا المفهوم وتوضيح حدوده ومعالمه الكلية ومشتملاته المباشرة وغير المباشرة ، وقد ركزت عليها الورقة بصورة رئيسة . وأخيراً ضمن قراءات هذه الورقة التوقف عند محطة العلاقات الخارجية وهي بذات الترتيب الذي جاءت به في الميثاق بدءاً بالمعارضة الإرترية فالنظام الإرتري وتوقفاً عند العلاقات الإقليمية فالدولية وأوردت الورقة أشارات كما جاءت في الميثاق في كل هذه الفقرات . وبالنظر للترتيب المنطقي الذي وضعه معدوا هذه الأوراق لكأنهم يريدون أن يقولوا (للمتسامرين) في هذا السمنار بأن الميثاق السياسي للحركة هو السقف الأعلى الذي ينبغي أن ينصب فيه تفكير الكادر الحركي لبلورته وتفهمه والسعي لتحقيقه في أرض الواقع واستصحاب كافة تطورات العملية السياسية الإرترية وأن لا يغرد كل واحد خارج السرب و الواقع المعيش . ورقة الأداء التنظيمي …. التقييم والتقويم وكما تمت الإشارة إلى طبيعة هذا السمنار والأهداف التي حددت له من قبل معديه وبعد التوقف في قراءتنا عند الورقة الأولى ها نحن ننتقل بالقارئ الكريم للقراءة في الورقة الثانية وهي من أهم أوراق السمنار العام الثالث. التي قدمت في الملتقى التنظيمي نظراً لطبيعة الورقة والموضوع الذي قامت بمعالجته فكما هو واضح من عنوانها (( الأداء التنظيمي .. التقييم والتقويم ) فإنها تعني في مجمل ما تعنيه وقفات جادة ومسئولة مع الذات ومراجعة المسيرة خلال الفترة الماضية وهو ما يتسق تماماً مع شعار السمنار وأهدافه العامة . انطلقت الورقة في معالجتها للموضوع من عدة محاور هي : أولاً : المدخل المفهومي والإجرائي ثانياً :تحديد أهداف الورقة ثالثاً : أشارات موجهة للرؤية النقدية . رابعاً : وقفات تقييمية وتقويمية في الأداء الحركي والتنظيمي . خامساً : مقترحات عملية للارتقاء بالأداء الحركي والتنظيمي . سادساً وأخيرا : خلاصة الورقة . ابتدأت الورقة في مدخلها المفهومي بقولها: ( يعتبرالنقد الذاتي ظاهرة صحية في المؤسسات والمجتمعات البشرية ، وهو جزء أساسي من عملية التطوير والتقويم المستمر وتظل حاجة المجتمعات البشرية ماسة إلى بسط ثقافة النقد الذاتي من أجل تبصيرها بعيوبها وإرشادها إلى الطريق الصحيح وتخليصها من الأدواء والعلل التي تقعدها عن الانطلاقة الراشدة في فضاء العمل الجاد ) . وبعد ذلك أصلت الورقة لمفهوم النقد الذاتي في الرؤية الإسلامية مستدلة بآي من الذكر الحكيم وأقوال بعض الصحابة وحسناً فعلت الورقة فإن الذين يتشدقون حالياً بأنهم رواد هذا الجانب فكانت هذه الالتفاتة جميلة وموفقة جداً في هذا الاتجاه ورداً على تخرصات هؤلاء الذين يستلبون ويستلفون شعارات غيرهم و يرجون لها ، فإن الحركة الإسلامية إنما تعمد إلى الوقفات والمراجعات النقدية والنظر إلى الذات من المرجعيات والمنطلقات التي تنطلق منها صحيح وكما أشارت الورقة بان ظاهرة النقد حالياً تعاني ضموراً وتكلساً في الوسط الإسلامي أو عند الإسلاميين لكن هذا أمر طارئ وليس هو الأصل ، فإنه لا يصح إلا الصحيح وكما قيل فإن الجرح ينفر بعد حين … إذا كان البناء على فساد وكذا قول القائل : وما الحسن في وجه الفتى شرف له إذا لم يكن في فعله والخلائق وكذا قوله : إن السلاح جميع الناس تحمله وليس كل ذوات المخلب السبع حقاً فقد تكون هراً صغيرة او خلقاً مما يكبر في صدور البعض فبالارتكاز إلى هذه الأدبيات تعالج حركة الإسلام المعاصرة الذات والموضوع فتقول للمحسن أحسنت والمسيئ أست . ثم انتقلت الورقة بعد المقدمة التأصيلية إلى ايراد التعريف الإجرائي لمفهومي التقييم والتقويم معجمياً ومصطلحياً . وأوردت بعد ذلك فرضية الانطلاق في معالجة موضوعها النقدي . أما الأهداف التي حددتها الورقة لنفسها فتمثلت في : 1- طرح أسئلة تتوخى إشارة حسن اليقظة المسئولة بدلاًعن الطمأنينة المهلكة , 2- المساهمة في تبيئة وتوطين مفهوم النقد الذاتي في الذهنيةالحركية . 3- إشاعة التفكير النقدي ليصيغ حياة الفرد والجماعة . 4- محاولة ايجاد المعالجات اللازمة للإشكاليات التي تعيق العمل الحركي . 5- حقن الجسم الحركي بروح جديدة يستطيع عن طريقها تجاوز العقبات الذاتية والظرفية . بعد ذلك وجهت الورقة ونبهت إلى الغرض الذي تريد أن تحققه وقد تمثل في قول لله تعالى : ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) وهو شعار الحركة فوافق المقصود المطلوب أما المحور الرابع وهو صلب الورقة فقد تم التوقف عنده مجالات العمل الحركي والأداء التنظيمي في الجوانب كافة وهي : 1. العمل الدعوي والتربوي 2. العمل التنظيمي والجماهيري 3. العمل العسكري والأمني 4. الجانب الفكري والثقافي في الحركة . 5. العلاقات الخارجية والإعلام والعلاقات الدبلوماسية 6. العمل الاجتماعي . 7. الجانب المالي تنمية واقتصادا . 8. العمل الفئوي . وقد تم تناول كل الفقرات بصورة تفصيلية بالتركيز على جوانب القصور والضعف دون الالتفات على ما أسمته الورقة بالكسوب والانجازات لأن هدف الورقة هو تسليط الضوء على مجالات القصور حتى يتم الارتقاء مستقبلاً بالعمل الحركي بإذن الله ولتحقيق ذلك أوردت الورقة في الختام حوالي (23) مقترحاً يمكن أن تسهم في الارتقاء بالمسيرة والعمل الحركي والتظيمي وخلصت في نهاية المطاف إلى خلاصة تقول : ( فإذا أردنا النهوض بأدائنا التنظيمي يجب أولاً أن نبذل قصارى جهدنا في تشخيص الداء وتوصيف العلة ثم نجتهد لايجاد الدواء الناجع …. فإن عدم إنزال الحلول على أرض الواقع يؤدي إلى إفراغ عملية النقد الذاتي من مضمونها ويجعل الهوة كبيرة بين التنظير والتنزيل والتفكير والتدبير ). كانت هذه قراءة عامة للورقة الثانية وهي كما سبقت الاشارة تعد من أهم وثائق السمنار لأنها تتعلق بمراجعة الذات ومن ثم الانطلاق الراشد نحو المسيرة كما هو شعار السمنار العام الثالث . وإلى اللقاء في قراءة الورقة الثالثة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.