فى ظلال ذكرى الاستقلال ……..ماذا بعد الاعـلان عن جبهة التضامن؟؟!!!بقلـم/ محمـد صالح مجاوراى


اتخذت الجبهة الشعبية موقفا متطرفا من اللغة العربية والإسلام ، مبررة ذلك بحرصها على وحدة الشعب الإرتري، والسؤال هل فعلا اللغة العربية والإسلام يشكلان خطرا على وحدة الشعب الإرتري؟ إن الخطر الحقيقي على وحدة الشعب هو مشروع الإقصاء الذي جاءت به الجبهة الشعبية، وما تعرض له المسلمين من معانات واضطهاد يدحض دعوى الحرص على وحدة الشعب

– التفاؤل الحظر ناتج عن تجارب الماضى المريرة التى مر بهـا الشعب الارترى بدءا من انشقاقات جبهة التحرير الارتريـة ثم تناثر التنظيم الموحد وفشل اتفاق جدة والاتفاقات الاخرى الكثيرة وانتهـاءا لما آلت اليـه التحالفات التى أفضت الى حركة الجهاد الاسلامى الارتــرى. ومع هذه التجارب المريرة فان الكثيرين يحدوهم الامل فى أن تكون هذه التجربة مختلفة عن سابقاتها. فالتجربـة الحاليــة تختلف عن سابقاتها فى كونهـا لم تأت بضغوط خارجيـة كما حصل فى اتفاقيـة جده وغيرها من الاتفاقيـات التى كانت القوى الاقليمية عامل ضغط فيهـا. وانمـا نتجت عن ادراك حقيقـى – مع طول الزمن – ان لامفـر بل لاجدوى ولافاعليـه لهذه التنظيمات اذا استمرت فى العمل منفردة. كما أن عامل الضغط الجماهيرى على قيادات هذه التنظيمات كان له دور أساسى. وعامل الجماهير ورغبتها فى التقارب والوحدة كان دائمـا العامل المشترك فى جميع التقاربات واتفاقات الوحدة السابقة حيث ظلت الجماهير تنادى بهذا الامــر منذ بدء الصراع فى ارتريــا. الا أن المختلف هذه المرة هو أن الجماهير بمختلف أطيافها وألوانهـا الفكريــة والتنظيميــة وجدت نفسها فى خندق واحـد أمام ماتتعرض له من هجمة شرسة سواء على وجودها وهويتها ودينهـا ولغتها وأرضهـا. فتلاشت بذلك كثير من الاختلافات التى كانت قائمـة يوما مـا. وأصبح الجميع يتنادى للوقوف صفا واحدا أمام هذه الهجمة الشرسـة والتغيير الديموغرافى والثقافى الجارى فى ارتريــا والذى يستهدف الكل اسلاميا كان ام علمانيا. – هناك خوف حقيقى من أن تضيع هذه الفرصـة كما ضاعت غيرها من الفرص, فالاحباطات الكثيرة من التجارب السابقة المريرة مازالت عالقة فى الاذهـان, لذا كان التفاؤل على حذر والفرحة يشوبهـا خوف من ضياع هذه الخطوة التى طال انتظارها والمهمة على مسار التغييرالمنشود. ومن هنا كان على القيادات المكونة لجبهة التضامن أن تدرك هذا الامـر وبالتالى تاخذ بقوة مسئوليـة الحفاظ على هذه الجبهـة ومن ثم التحالف حتى يتم تحقيق الهدف المنشود فى اسقاط النظام الحالى فى ارتريـا واستبداله بنظام عادل يراعى حقوق الانسان ويعمل على تحقيق مطالب شعبه. ومما يعين على هذا الامــر:- – استغلال الزخم الحالى الناتج من هذه الاتفاقيـة لعمل حراك كبير أو اختراق مهم على الساحة الارتريــة من خلال التحالف الارتـــرى قبل أن يجف حبر الاتفاقيــة. يمكن ان يكون الحراك على عدة جبهات: – – أن يكون الحراك على شكل تحرك دبلوماسى قوى وغير خجول ومنظم على المستوى الاقليمى والدولــى وخاصة على الساحة الامريكية والاوروبيــة والتى أضحت تمسك بزمام الامـور فى مناطق العالم المختلفـة. – أن يكون تحرك اعلامى منظم يجعل مسألة حقوق الانسان فى ارتريـا فى واجهة الاحداث ويكون التحالف الارترى لاعبا أساسيا فيهـا. – أن يشمل الحراك المطلوب تحرك فى الجانب الانسانـى بحيث نرى التحالف يبرز الجانب الانسانى للاجئين ويعمل على احضار وتسهيل دخول المنظمات الانسانيـة بالتعاون مع السودان واثيوبيـا بحيث تنتظم مخيمات اللاجئين برامج الاغاثة والتنميــة كغيرها من مخيمات اللجــوء فى العالــم. وحتى يمكن تحقيق الحراك أعلاه فى مختلف الاصعدة على هذه التنظيمات والتحالف الارترى بصفة عامة أن تطبق اللامركزيـة التى ينادون بهـا كأسلوب لنظام الحكم المستقبلى فى ارتريــا على أسلوب ادارتهـم للامور فى هذه المرحلـة. فامكانية مثل هذا الحراك تعتمـد على اللامركزيـة فى تسيير الامــور. وأن يستفاد من جميع جهود الافراد والفروع ومنظمات المجتمع المدنى المختلفـة بحيث يستفاد من جميع الامكانات المتوفــرة فى ساحة المعارضة العريضة. واذا لم تتمكن قيادات تنظيمات التحالف بصفة عامة من ترجمة اللامركزيـة فى واقعها الحالى فمن باب أولـى انهم لن يطبقوها مستقبـلا. فاللامركزيـة ستمكن التحالف من الاستفادة من امكانيات كل تنظيم ومايحسنه. وهذا يتطلب بنـاء جسـور الثقـة بين جميع الاطراف ووضع آليات عمل وضوابط لتسيير الامورللمحافظة على هذه الثقة. فليس بالضرورة مثلا أن يمثل التحالف فى الخارج قياداتها العليـا فقط للقيام بدور شرح القضية للدول والمنظمات حيث أن ذلك غير ممكن من الناحية العمليــة ولاتملك كل القيادات الجوازات الدبلوماسية أو الجوازات الاوروبيـــة حتى تصل كل أرجاء المعمورة. ولكن يمكن الاستفادة من العديد من الافـراد والكوادرالمقتدرة والمخلصة المنتشرة فى هذه الدول للقيام بنفس المهمـة بل قد يقوموا بها بشكل أفضل لمعرفتهم أكثر بالبلدان التى استوطنوها. المهم أن يتم التوافق عليهم واعطاءهم صلاحيات وتعليمات واضحـة ورسائل يتفق عليهـا حتى يمثلــوا ويتحدثوا باسم كل المعارضـة بمختلف أطيافها لا أن يمثلوا تنظيمهم الصغير. سوف لن ننجح فى احداث الحراك السياسى والاعلامى والحقوقى المطلوب اذا مازلنا نفكر بمركزيـة القرار فى كل شـئ وأن تكون نفس المجموعة هى التى تقوم بكل هذه الامـور. فلاالموارد والامكانات كافيـة ومتوفرة ولا الاجواء السياسية تساعد هذه التنظيمات فى التحرك كل على حده. بل لابد من اشراك منظمات المجتمع المدنى فى هذا الامـر حتى تقوم بدورهـا فى الجانب الذى تخصصت فيــه سواء كان ذلك فيما يتعلق بحقوق الانسان أو قضيـة شرح معاناة اللاجئين الارتريين أينما وجدوا. فمثلا اذا كانت هناك ضرورة لشرح قضية انتهاكات حقوق الانسان فليس أفضل من ان يطلب من مركز سويـرا (مثلا) او المراكز الاخرى المتخصصة فى حقوق الانسان للقيام بهـذا الامـر وتقديم الدعم لهم بدلا من أن يقوم بذلك قائد سياسـى قد يؤخذ من قوله ويرد. فيكون دور التحالف مثل دور قائد فرقة الاوركسترا الذى ينظم ويوجـه مسار كل الاصوات الصادرة من مختلف الالات والافراد ليخرج بسيفونيــة موسيقية متناسقة تشد الاسماع وتحرك وجدان السامعين. – أمر آخر مهم لتحقيق الحراك على الساحة الارتريــة هو التركيز على الجبهة الاوروبيـة والامريكية ومنطقة الخليج سواء فى الجانب السياسى أو الاعلامى أوالاقتصادى أو الجماهيرى أكثر من التركيز على الســودان واثيوبيـا. فكلنا يعلم أن الدول اليوم وخاصة فى العالم الثالث يتم عمل التغييرات اللازمـة فيها من خلال البوابة الامريكية والاوروبيـة. وهذه ليس دعوة للعمالة لهذه الدول ولكنه حضور وتواصل واثبات ذات من جانب المعارضـة أمام من يستطيع أن يساهم فى التغيير حتى تعلم هذه الدول أن التحالف رقم صعب لايمكن تجاوزه وحتى لاتفكـرهذه الدول بفتح قنوات أخرى. وهناك الكثير من تقاطع المصالح بين المعارضة وهذه الدول اذا احسنت المعارضة تقديم نفسهـا وقرأت القراءة الصحيحة للمصالح المشتركة التى يمكن أن تجنيها الدول المؤثرة والاقليمية من تغيير النظام الحالى فى ارتريــا. ولاأعتقد أن هناك وقت أفضل من الوقت الحالى لاستغلال الاجواء السياسية فى هذا الاتجـاه. فالرئيس أسياس وضع نفسـه فى مواجهة لايحسد عليها مع جميع الدول الاقليميـة والدوليــة حتى أصبح صداعا ترغب هذه الدول فى التخلص منه ان وجد البديـل المقنع. ولايعنى التركيز على الجبهة الامريكية والاوروبيــة اهمال العمل فى السودان فالجماهير الارتريــة هناك هى الاساس لاى تغيير قادم فى ارتريــا ولكنها مكبلة بكثير من القيود التى لاتمكنها من لعب الدور الذى تود القيام بـه فى هذه المرحلـة. فلا الجانب الاقتصادى يساعد على التحرك ولا الجانب الامنى أو السياسى أو الاعلامى والتكنلوجى يمكن هذه الجماهير من اطلاق طاقاتها الكامنـة بعكس جاليات المهجـر فى أوروبا وأمريكا وأستراليـا. ولعل الدور الذى تقوم به الجالية الارترية فى استراليا مع قلتها خير مثال على أهمية استغلال جاليات المهجـر ومايمكن أن تقوم بـه . – أمـر آخـر مهم لتغيير قواعد اللعبـة فى المنطقة هو أن يخرج التحالف من عباءة الملف الامنــى والجهات الامنيـة الى التعامل مع وزارات الخارجيـه ومكاتب الرئاســة فى كل الدول التى تتعامل معها وخاصة السودان. وأن يطالب التحالف بالتعامل معه كممثل للشعب الارتـــرى. للاسف الشديد فان الجهات الامنيـة فى السودان قزمت وحجمت دور هذه التنظيمات والمساحة التى يمكن أن تتحرك فيها. فالتحالف هوجهة سياسية عريضـة تمثل تطلعات شعب بكامله ولايجوز أن يقبل فى أن يتم التعامل معه بالطابع الامنــى. ومع أهمية السعى لهذا الامـر الا أنه يظل من الحقوق المكتسبـة التى يجب أن يسعـى التحالف لان يثبت وجوده ومكانته وفاعليتـه فى الساحة الارترية حتى يكون أهلا ومستحقا لهـا عند هذه الدول. فالتاريخ أثبت أن اثبات الذات والفاعليـه عامل حاسم فى تحديد علاقات الدول وتعاطيها مع المنظمات السياسية أو العسكريـة حتى لو كانت هذه المنظمات على اختلاف جوهـرى مع هذه الدول. ومانراه اليوم من تعاطى كثير من الدول العربية منها والاروربيـة مع حماس رغم العوائق والقوانين التى وضعت لتمنع هذا التعاطى الا دليلا على ذلك. وهذه رسالة للمنظمات الاسلامية الارترية مفادها أن حمل شعار الاسلام ليس هو العائق الرئيسى أمام تعاطى الدول معهم خاصة وأن طروحاتهم معتدلة وتعترف بالآخـروحقوقه وانما العائق الرئيســى هو فى اثبات وجودهم وفاعليتهم على الساحة واستعدادهم للتعاطى مع الاخريـن وامكانية تحريكهم للاحداث فى الساحة. ختاما وبمناسبة ذكرى الاستقلال التى تمر علينا لااملك الا أن أتمنى من المولى العلى القدير أن تمـر علينا ذكرى الاستقلال العام القادم وقد انقشعت غمامة الظلم ورحل الدكتاتورأو هلك وفرغت السجون من المظلومين وأمكن للمواطنين أن يتحركوا من مدينة الى مدينة دون الحاجة الى تصريح من السلطات واختفت المجاعة وصفوف الخبز وعادت ارتريـا طيبة الى أهلهـا. آمــــــــــين الولايات المتحدة الامريكيــة 24 مايو 2009 E-mail: majawray@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.