امريكا والاغاثة وعلاقة النظام بقلم / صالح كرار


عندما قرأت خبر الاغاثة الامريكية والمجاعة في شرق افريقيا وارتريا خاصة تسلسل في ذهني شريط طويل بدأ بـ ” عشاين كندي ” في اول الستينات يحكى لنا عنها ويضرب بها المثل … و ” عيش ريغان ” في الثما نينات والتسعينات

وتذكرت مصادرة نظام الشعبية اغاثة كانت في طريقها الي اثيوبيا في زمن الحرب بين الدولتين في التسعينات والعجب من جرأة نظام افورقي علي منظمة الصليب والدلال عليها . وجال بخاطري ارتال شاحنات المرسيدس التابعة للصليب الاحمر الدولي تصطف لا احد يعرف او يفرق بينها وبين عربات الجبهة الشعبية من حيث الشكل الا ببعض الاشارات مما يؤكد وحدة المصدر سلفا ؛ وكيف كان يسخر تنظيم الجبهة الشعبية هذه المنظمة قبل الجلاء الاثيوبي تسخيرا كاملا دون اية مدارات امر يعرفه كل الارتريين وكان يسمي الكثير منهم الجبهة الشعبية ” تنظيم الصليب ” وصفا لمظاهر الدعم المختلفة ويعلق البعض ساخرا هل التنظيم تابع للصليب ام الصليب تابع له ؟ . ولا اريد ان اخوض اكثر في توصيف الصليب ولا في مهامه المعلنة والمبطنة ولا في وسائله ومواده الاغاثية وما نتج عن ذلك فهي امور مختصين باحثين ميدانيين إن وجدوا واقولها صراحة ” شغلتنا الترهات فلا تجد ما يرضيك من بحوث ودراسات رغم سعة حقولها في هذا الميدان ” كما انني لا اعارض ان يغاث الشعب المحروم المبتلى ولا في من يغيثه … لكني اتساءل لماذا دائما نحتاج للاغاثة … ؟ لماذا كلما جاءت الاغاثة يتسلط بها النظام علي الرقاب اكثر … ؟ هذه العلاقة الحميمية التي ربطت تنظيم الشعبية قي عهد الثورة بالصليب الاحمر واغاثته وربما مازالت … وباعتبار أن امريكا هي الجهة الممولة الاساسية لهذه الاغاثة ومنظماتها . فهذا يثير فضول التساؤل عن حقيقة علاقة نظام افورقي بامريكا ؟ . والسؤال لماذا امريكا لا تدعم الاستقرار السياسي الذي يؤمن هذه المجتمعات بدلا من الاستنفار والهيعلات الاغاثية ؟ . ظاهر التعامل اذا سمعت تصريحات افورقي واركان نظامه في الهجوم على امريكا والتشكيك في ادوارها في المنطقة بالفاظ راديكالية تحاكي منطقهم في سبعينات القرن الماضي تظن ان الهوة واسعة والبين شاسع … ولست اقصد هنا انتفاء الخلاف الغير جوهري والذي لا يرقى الى مستوى هذا التهويل … وقد تبلورت حقائق كثيرة في ان امريكا تتعامل بوجهين . وجه تساير به خطوط آمالها الاستراتيجية ومصالحهها المرصودة … ووجه تراعي فيه تموجات الواقع الراهن وتقلبات احداثه … ويظهر ذالك جليا في تعامل امريكا مع الهند وباكستان ؛ ففي الوقت الذي تعمل فيه مع اخرين علي بناء قدرات الهند الاستراتيجية لضمان هيمنتها علي المنطقة مستقبلا ؛ تلهي باكستان بسياسة تكتيك المراوحة ساقية جحا – تاخذ الماء من النهر وترده اليه – وهو ما يبرر احتفاظ باكستان برصيد من اعداء امريكا الفاعلين . وفي حال العلاقة بارتريا ‘ لا تشغل ارتريا حيزا من تقلبات السياسة الدولية ولذلك هي في نظر امريكا من علاقات الرفوف والاضابير اي اهميتها فقط تكمن في الجانب الاستراتيجي – تامين باب المندب للمصالح الامريكية والغربية . . . وهناك ابعاد اخرى اضافية … وضمن تلك الاستراتيجية الغربية اجماعا واتفاقا نجد سياسة تخدير الشعب الارتري والهائه سياسيا وهي سياسة بدات مع وجود الاستعمار الغربي لارتريا منها تفعيل برنامج الاغاثة عند اللزوم بشكل دائم ومتكرر منذونهاية الخمسينات – وحدث ولا حرج في هذا الجانب عن فوضى لا يعلمها الا الله صبر ويصبر عليها الارتريين – فتحت حسن الظن بالاغاثات مآسي وآلام وجراح يتذاكرها الارتريون بمرارة لان ما فوقها من مصائب يغطي علي مصائبها وان كانت هي نفسها من عوامل تثبيت تلك المصائب الاكبر وقواعد ترسيخها . ونعود للتساؤل عن علاقة نظام افورقي وامريكا ، واين الخلاف بينهما ؟ . كلنا يعلم ان نظام افورقي ساءت علاقته بالغرب وامريكا عقب سجن اعضاء حكومته الـ 15 وهم من عرفوا بالاصلاحيين في النظام ، والغرب عامة وامريكا خاصة في دعمها لسياسة المرونة والتغيير الشكلي التي اختلف معها افورقي واتباعه كان يرمي والله اعلم لان يلعب النظام دورين … اصلاحات سياسية وديكورات براقة تخرجه من دائرة الجمود والتمترس الحربي داخليا وخارجيا مع تثبيت القواعد الاستراتيجية المتفق عليها وتمتين جذورها . لكن يبدو قد صدم الغرب عامة بنظام افورقي منشغل بالشكليات ومنبهر ومستغرق في مكتسبات الدولة مطمئنا باستظهار الغرب الطبيعي ، فلا هو ملتفت الي الواقع لاصلاحهه ولا هو حريص حرص الحاذقين لتلك الاستراتيجيات وان كان ينذر لها نفسه . وربما لذلك وصف الرئيس الامركي السابق جورج بوش افورقي بالغباء والجمود حسب ما قرات في احد مقالات الارتريين. فاذا كان ليس علي وداد مع امريكا والغرب اين ذهب نظام افورقي حين خرج من حظيرة الغرب ؟ هل نصدق ما يصرح به في ندية ومعادات امريكا وفي صف ايران وغيرها … بالتاكيد نحن لا نصدق ندية ايران ومعاداتها لامريكا ناهيك عن ندية افورقي . وباعتبار ان افورقي والغرب اختلفوا في كثير من نتائج سياسته المرتجلة وكثرة التقارير الانسانية المدينة لتلك السياسات كان لا بد ان يبحث عن بدائل دعم وتبني . ويقرر بعض المراقبين ان النظام اصبح مستاجرا من قبل اسرائيل وغيرها بغية الاسترزاق وسموها دولة للايجار . بينما يقرر مراقبون اخرون ان النظام اصبح قاعدة من قواعد المافيا الدولية – لها انشطة لا حصر لها اقتصادية وسياسية وعسكرية وامنية … ويرجع بعض الباحثين هذه المافيا الي انها استخبارات الغرب متصارعة او متناصرة ومتكاملة وهي التي تدير القرصنة في الصومال ولها مراكز كثيرة في الدول المازومة في افريقيا الكونغو الديمقراطية وليبريا وساحل العاج …. كما لها انظمة مأزومة كثيرة تابعة … واي كانت فان خيارات نظام افورقي ومرجعياته ذات اشكالات وريب وتخوف وهو ما برهنت عليه اخيرا الاحتجاجات الدولية في دوره في الصومال خاصة و تهديده بالعقوبات من مجلس الامن . تضعك توقن اذا صحة الاخبار ان دولة افورقي وسلطته اضيع من حال الشعب الارتري وان ما كان يكابده الشعب الارتري من مآسي نتاج لانعكاس ما يغلي به النظام ويتموج ونتاج فوضوية هي برهان اكيد للارتباط الخارجي وتسلط الاقوى وتنفذه داخل النظام مما ينذر بدولة بلا اسس وسلطة بلا ضوابط . واي كان ان يد امريكا والغرب الحانية لا تبرح راس نظام الشعبية والاغاثات منائح له قبل شعبه المعدم . ولك الله يا شعب ارتريا بين اغاثة واخرى … صالح كرار salehkarrar@gmail.com 23/7/2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *