المؤتمر الوطني الإرتري العام للتغيير … آمال ومخاوف بقلم / أسد شيكاي


ان الساحة السياسية الارترية مشغولة هذه الايام بالوثائق التى اعدتها اللجنة السياسية للمفوضية الوطنية الارترية للتغيير الديمقراطى،والتى طرحتها على مائدة الجماهير الارترية التى من حقها ان تناقش هذه المسودات اضافة وحذفا وتعديلا .وبالفعل بدا النقاش حول الاوراق الاربعة

على رقاب العباد والبلاد وبماأن طبيعة إعلام اليوم اللهاث وراءملاحقة كل جديد ومثير من الأحداث والقضايا وعدم الالتفات إلى حيث لا جديد ومثير نتوقع تحريك الجمود الإعلامي مع تباشير انعقاد المؤتمر الوطني الإرتري العام للتغيير بعد اشهر قلائل حيث تتجه أنظار الشعب الإرتري وقواه المعارضة ومنظمات المجتمع المدني إلى هذا الحدث الهام بكثير من الاهتمام والترقب أملاً في خروج الشعب الإرتري من عنق الزجاجة والأزمات الخانقة التي تعيشها من جراء سياسات نظام أفورقي القمعي وممارسات التعسفية وانتهاكاته لحقوق الإنسان الإتري بصورة فاقت حد الصبر والتنحمل ، بيد أن ما تختزنه ذاكرة الشعب الإرتري عن المؤتمرات التنظيمية وما سيتمخض عنها من إفرازات سالبة أحياناً قد يجعل تكرار أخطاء الماضي القريب والبعيد حيث يسبق التفاؤل وتعليق الآمال العراض على هذا المؤتمر باعتباره فرصة ذهبية ثمينة وخيط أمل رفيع لتنهض المعارضة الإرترية من كبوتها برص صفوفها وجمع كلمتها والارتقاء إلى مستوى التحدي الخطير لقطع دابر الظلم وإنهاء الديكتاتورية ونشر العدل والديمقراطية بارتريا في زمن أصبح فيه اسقاط الدكتاتوريات سمة واضحة للعيان من حولنا ومما يعزز جانب التفاؤل والأمل في نجاح المؤتمر تنامي ثقافة الحوار وبناء أرضية الثقة المتبادلة والاعتراف بالآخر دون إلغائه أو تهميشه بل إشاعة روح التسامح والتغافر بين مختلف فئات الشعب الإرتري وقواه السياسية المعارضة كما حدث ذلك في العام الماضي في ملتقى الحوار الوطني الديمقراطي الإرتري المنعقد بأديس أبابا حينما تقدم إلى منصة الملتقى الاستاذ هبتي ماريام المقيم بلندن بمبادرة التسامح والتغافر قائلاً كل الشعب الإرتري طاله ظلم النظام الحاكم في إرتريا ولكن إخواننا المسلمين نالهم الظلم أكثر من غيرهم ومنذ وقت مبكر ولا ينبغي لنا السكوت على ذلك وأنا من هذا المنبر أطلق للجميع دعوة للتسامح والتغافر والتصالح فيما بيننا بالتصفيق الحار والهتاف المدوي والتسابق إلى المصافحة والعناق بروح المودة والتصالح كأنهم ولدوا من جديد بل كان لهذا التسامح أثره الواضح في سير أعمال الملتقى من الألفة والتطاوع الأمر الذي يصلح أن تكون أرضية انطلاق لهذا المؤتمر وسمة دائمة لحواراتنا السياسية والاجتماعية تحت ظلال استلطاف النفوس بالمسامحة وتأليفها بالمقاربة لتزول بذلك الحواجز وأزمة الثقة ويسهل الوصول إلى القواسم المشتركة دون كبير عناء لبناء الحاضر المأمول والمستقبل المنشود باذن الله ضمن استراتيجية التغيير المدروس الذي يجاوب بكل صراحة دون مواربة على تساؤلات ملحة من شاكلة من نحن ؟ وماذ نريد ؟ وكيف نصل إلى ما نريد ؟ والتأكيد فإن ما تريده جميع قوى المعارضة هو اسقاط النظام الدكتاتوري وبناء دولة العدل والديمقراطية في إرترياولكن ما هي الوسيلة المثلى والواقعبة اليوم لاسقاط النظام وهل تمتلك المعارضة الإرترية إرادة التغيير الحقيقية بدءاً بتغيير النفس والفكر الاستراتيجي في قراءة الواقع الإرتري وتشخيص علله بصدق وموضوعية بعيداً عن القفز على المراحل ودفن الرؤس في الرمال ؟! حيث أن صياغة الرؤية الاستراتيجية للتغيير وتحقيق الأهداف المرجوة وتجاوز التحديات والعقبات التي تحول دون اسقاط النظام الديكتاتوري وإقامة البديل الديمقراطي لا يتأتى دون التشخيص الصحيح لعللنا وطرق علاجها وكذلك على صعيد النظام وأعوانه ضعفاً وقوة وإلا فإن دوامة الفشل ستظل ملازمة لمسيرة المعارضة الإرترية مع ضعفها وعدم توفر النصير الاستراتيجي والدعم الفعال لاسقاط النظام القمعي وتستمر مع ذلك معاناة الشعب الإرتري و مآسيه وعندها قد تنتفض الجماهير والمؤيدون والداعمون للمعارضة لتقع في اشكالات هي في غني عنها في هذا الوقت الحرج إن لم تعمل ألف حساب لاغتنام هذا المؤتمر لتحقيق معادلة نكون أولا نكون وذلك بالانصياع لصوت العقل وتغليب مصلحة الوطن وطموحات الشعب الإرتري المغلوب على امره على كل المصالح الحزبية الضيقة والطموحات الشخصية والاستجابة للمبادرات والمناشدات الداعية لوحدة الصف وإنهاء عهد الدكتاتورية اليوم قبل الغد وإلا فكم من المؤتمرات المعارضة الإرترة ذهبت أدراج لارياح وحصدت المزيد من الفشل وخيبات الآمال بسبب الصراعات الحزبية والنزاع على الغراء قبل الصيد مما جعل المعارضة الإرترية ترجع إلى مربع خلافات مرحلة الثورة وتعيش على مدى عقدين من عمرها في حالة عدم التوازن والعراك السياسي غير الرشيد والتخبط في الظلام وبروز انشقاقات سرطانية في جسم المعارضة بصورة تبعث على الكآبة واليأس وأجواء مشحونة بالحقد والكراهية مثل ما كان حال الثورة الإرترية في منتصف السبعينات من القرن الماضي حيث كان الزعيم الوطني الكبير الشيخ ابراهيم سلطان رحمه الله سئل ذات مرة عن سر خلافات قادة الثورة الإترية فأجاب الرجل إجابة الخبير المجرب قائلاً إن قادة ثورتنا لم يصلوا بعد إلى مستوى الكلاب في خلافاتهم حتى يتحدوا فقيل له كيف ذلك فقال إن الكلاب إذا اجتمعت على جيفة تتقاتل فيما بينها ولكن إذا جاءهم عدو خارجي كالذئب مثلا فإن الكلاب تترك قتالها جانباً وتتجه لطرد العدو الخارجي أولا ثم تعود إلى الجيفة أو الغنيمة ! أليست خلافات المعارضة الإرترية اليوم شبيهة بخلافات مرحلة الثورة مع تغير الزمان وتبدل اواقع ؟ فهل من أمل في الوحدة والصف والرؤى لقوى المعارضة الارترية والخروج إلى بر الأمان خلال المؤتمر المفصلي الهام ذلك ما نرجوه . وقافلة الشعب الإرتري تسير إلى المجهول بغير هدى ولا دليل وهي شاخصة البصر إلى آفاق الحرية والديمقراطية والتغيير ومستقبل واعد يتحقق فيه دول العدل واحترام حقوق الإنسان الإرتري وقيمه !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *