بيان توضيحي حول افتراءات مجموعة الحزب الديمقراطي الإرتري


إلى الشعب الإرتري الأبي ..
وإلى كافة القوى المحبة للعدل والسلام ..
لقد ظلت الحركة الإسلامية في إرتريا منذ نشأتها في الساحة الإرترية واقفة دائما مع المصلحة العامة للشعب الإرتري بغض النظر عن معتقداته وانتماءاته الاجتماعية ، والحاكم في سيرها فلسفة ورؤية التغيير التي تنطلق منها ، وهي الإسلام الذي يحمل معنى السلام في اسمه ، وكانت وستظل الحركة الإسلامية منحازة وواقفة مع كل من يحب السلام ويقاوم الظلم والطغاة والجبارين المتمثل في نظام الجبهة الشعبية في إرتريا .
لقد آثرت الحركة الإسلامية خيار وقف الاقتتال عندما تم اخراج المحتل الإثيوبي عن إرتريا في عام 1991م ، حيث وقعت مع القوى الإرترية مبادرة الحوار مع نظام أفورقي ، إلا أن الطائفية الضيقة وعقلية الإنفراد بالقرار والضيق بالآخرين لم ترق لأفورقي وأعوانه ، فرفضوا تلك المبادرة ، وأبت نفس نظام الجبهة الشعبية إلا الاستمرار في إشعال نار الحرب ، وبذر بذور الفتنة بين أبناء الشعب الإرتري .
ولم يكن هذا السلوك بمستغرب في عقلية الجبهة الشعبية التي تربت على الشيفونية والانفرادية والانتهازية والبربرية ، ولما كانت هذه هي العقلية الحاكمة والضابطة لتصرفات الحرس القديم من الجبهة الشعبية ، ولما لم يستوعبوا بعد التغيرات التي طرأت على الساحة السياسية الإرترية حيث الحوار واحترام الخيارات التي يحددها كل فصيل مقاوم في رد حقوقه المغتصبة ، لما كانت هذه هي العقلية أبت نفس ( حقوس ) إلا القيام بمثل هذه المحاولة الفطيرة والمكشوفة ، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ضمور عقلية أعضاء هذه المجموعة والضيق بالآخرين ، وما هي إلا محاولات للاصطياد في الوقت بدل الضائع لتحقيق مكاسب سياسية متوهمة على حساب الآخرين ، وعلى تضحياتهم ، وعلى جماجمهم .
إن الحركة الإسلامية لم ولن تكون سفاكة للدماء البريئة ، ولم تكن مبادئة بالظلم، ولم تكن ساعية للترويج ضد الآخرين بل كانت وستظل حركة وسطا بين الجميع، ساعية في سماوات إرتريا من أجل قيم الدين والحرية والتعددية والعدل والأمن والسلام، وهي تقف اليوم بالمرصاد كما وقفت من قبل لكل من يريد أن يلتف على تضحيات الشعب الإرتري.
لقد أصدرت مجموعة مسفن حقوس بتاريخ 2/2/2005م تصريحا باسم سكرتارية حزبها على شبكة الإنترنيت الدولية تدين فيه عمليات المجاهدين في إرتريا واستند البيان في ادعاءاته على مقتل سبعة من جنود الجبهة الشعبية ، ونحن في حركة الإصلاح إذ نضطر للرد على هذه الترهات كنا نأمل أن لا تنحى مجموعة مسفن هذا المنحى ، وهي بعد لم تتشكل كحزب سياسي بالمفهوم الشامل داخل فصائل المعارضة الإرترية ، ولكن إذ أبت نفوس هذه المجموعة إلا الاعتداء والتطاول على رؤى الآخرين واستراتيجياتهم وخياراتهم السياسية والفكرية ، كان لا بد من توضيح بعض الحقائق حتى يكون الرأي العام الإرتري وكل القوى المحبة للعدل على حقيقة المعركة الدائرة في إرتريا :
1. إن الحركة لم تبدأ عملياتها الحربية ابتداء ضد الجبهة الشعبية على أنها تمثل طائفة معينة في إرتريا من حيث التركيبة الاجتماعية ، وإنما كانت تقاوم وستظل تقاوم نظام الجبهة الشعبية لفرضه لبرنامجه بالقوة على الشعب واعتداءاته على أعراضه وحرماته ، فأين كان مسفن حقوس يوم كانت الجبهة الشعبية تأخذ الفتيان والفتيات المسلمات بالقوة وتدخلهن معسكرات تفريخ أبناء الزنا والسفاح ؟! وأين كان مسفن يوم أن اعتقلت الجبهة الشعبية معظم معلمي المعاهد الإسلامية والدعاة ومقرئي القرآن منذ ما يزيد على العشر سنوات ، حيث لم نسمع منه حتى مجرد الإعتذار دعك عن الإدانة بعد انسلاخه من النظام ؟ أليس هذا عملا بربريا بكل المقاييس ؟ وأليس هذا هو إرهاب الدولة بعينه ؟ .
2. إن خيار المقاومة المسلحة هو خيار معظم القوى الوطنية الإرترية حتى الآن حسب الميثاق المتفق عليه في التجمع الوطني وكذلك التحالف الوطني الإرتري ، فلماذا يعاب على الحركة أن تقاوم النظام وتستهدفه بالعمليات العسكرية ؟ .
3. جلس مسفن مع الحركة الإسلامية في حوارات منفردة ومجتمعة وصل معها إلى تفهمات سياسية ، ليس من بينها إيقاف العمل العسكري ضد النظام ، فهل نفهم من خلال هذا التصريح الأخير النكوص عن ذلك ؟ وهل كان يجهل طبيعة الذين جلس معهم وخياراتهم التغييرية ؟ .
4. أدان في بيانه الصادر باللغة الإنجليزية في الفقرة الأولى منه بشدة هجوم المجاهدين على قوات النظام حيث قال : ( ونحن في الحزب الديمقراطي الإرتري ندين بشدة وبلا تحفظ أو استثناء هذه الأعمال الوحشية والإبادة الجائرة التي يعيشها شعبنا … ) .
– ونحن نسأل هذه المجموعة : متى توقفت العمليات العسكرية بين المجاهدين ونظام الجبهة الشعبية ؟ فهي منذ أكثر من (15) عاما ، فلماذا الإدانة الآن ، ولصالح من ؟ . وفي مفهوم العسكرية متى تتوقف العمليات العسكرية بين طرفين متحاربين ؟ وهل مقاومة الظلم والمطالبة بالحقوق هي أعمال مدانة في قانون الثوريين ؟ أم أنه يراد الوصول إلى أجندة أخرى من خلال هذه التصريحات الصفراء والممجوجة والمكشوفة ؟ .
5. وجاء فيه أيضا : ( ونؤكد بأن هذه العناصر التي تختار اللجوء إلى العنف لفرض رؤيتها الفلسفية أو أجندتها السياسية الضيقة على كل الوطن تمثل أعداء للسلام والديمقراطية ).
– إن الحركة لم تلجأ إلى العنف وإنما الذي لجأ إلى العنف هو الجبهة الشعبية ، التي مارست الاغتيالات والتصفيات ضد العديد من المخالفين ، فمن الذي لجأ للعنف لغرض أجندته ورؤاه السياسية في إرتريا ؟ الحركة أم الجبهة الشعبية ؟ ومن هو عدو السلام والديمقراطية ؟!.
– إن الحركة في كل العمليات الحربية لا تستهدف المدنيين على الرغم من التواجد المكثف لقواتها في معظم أرجاء إرتريا ، وحتى النصارى في مناطقهم يعرفون ذلك !.
– رؤية الحركة ليست ضيقة فهي رحبة رحابة الفكر الذي تنطلق منه ، والدليل على ذلك قبولها لبرنامج الحد الأدنى والعمل داخل الصف الوطني الجامع منذ أن تشكل الإطار الجامع في العام 1999م ، وهي لاعب أساس في توحيد الصف الوطني ، وقبلت ببرنامج الحد الأدنى مراعاة للمصلحة العليا للوطن فهل هذه أجندة ضيقة ؟ بل كانت الحركة الإسلامية عاملا رئيسا في دعوة هذا الحزب وعدم إقصائه من صفوف المعارضة!.
6. وجاء في البيان : ( وعلى عكس رغبة هذه العناصر فإن العنف يدل على العجز وضعف الثقة في الشعب ، ويؤكد بعدهم الكلي وانفصالهم عن المشاعر الحقيقية للشعب الذي يدعون تمثيله ) ؟! .
– فنقول له : من قال بأن المقاومة لأخذ الحقوق هي أعمال عنيفة ؟ وهل العاجز يقاوم ؟ أم الواثق من نفسه هو الذي يقاوم ويعرض نفسه للمخاطر والمهالك ؟ ومن هذا الشعب الذي تتحدثون عنه ؟ .
7. وجاء في التصريح : ( وأي محاولات لتصنيف قوات الدفاع الإرترية أوالنظام الحاكم كأداة لشريحة من المجتمع تعد حيلة طائفية رخيصة لتمرير أجندة سياسية غير واقعية ، وتناقض الحقيقة الماثلة التي تؤكد إن معاناة الشعب الإرتري من النظام الحالي عامة وشاملة ، ونعتبر التصنيف محاولة لاستغلال معاناة الشعب لصالح أجندة طائفية ) .
– هل يصح أن نطلق على جنود الجبهة الشعبية جيشا وطنيا وهو مكون من فصيل واحد من بين فصائل الثورة الإرترية ؟ .
– فإذا لم يكن النظام هو أداة لطائفة معينة فهل نصيب المسلمين في السلطة على أحسن الأحوال هو 10% فقط ، حسب تصريحات محمد نور أحمد لموقع ( عونا ) وهو الآن عضو قيادي في سكرتارية هذه المجموعة .
– وإذا لم يكن الحزب والحكومة أداة لفئة معينة فهل نصيب المسلمين في الدولة هو ألفين من أصل (60) ألف موظفا فيها حسب ما جاء في جريدة الزمان اللندنية ؟ .
– إذا لم يكن النظام أداة لطائفة معينة فلماذا جعل اللغة الرسمية الوحيدة في الدولة التقرينية ؟ مع العلم بأن الحركة لا تستهدف التقرينية : ثقافة وقومية ولغة وطنية وإنما ترفض مشروع تقرنة الشعب الإرتري .
– إذا لم يكن النظام أداة لطائفة معينة في إرتريا فلماذا جعل الإجازة الرسمية في البلاد يومي الأحد والسبت ؟ فإذا كانت الأحد للنصارى فأين عطلة المسلمين الذين يشكلون غالبية السكان ؟ .
– وهل مقاومة النظام هي بالضرورة تعد مقاومة طائفية ؟ ومن الذي يحدد معايير الطائفية ؟
8. وأخيرا:
– ماذا يعني أن يتلقى مسفن حقوس مقتل (7) من جنود نظام أفورقي بهلع وأسف شديد واصفا الحدث بالبربري ، بينما قام النظام بقتل الآلاف من المجاهدين ومقاتلي فصائل المعارضة الإرترية في حملة عسكرية قادها نظام الجبهة الشعبية عندما كان مسفن وزيرا للدفاع .
– وماذا يعني أن ينبري مسفن ومجموعته للدفاع عن نظام أفورقي وجنوده في هذا الوقت ؟! .
– وماذا يعني مسفن حقوس من تلك الإثارات في الوقت الذي تلتقي فيه كافة قوى المعارضة الإرترية من أجل تشكيل كيان جامع ؟! .
وختاما : إن حركة الإصلاح ستظل ملتزمة بكل المواثيق والعهود التي أبرمتها مع كافة فصائل المعارضة الإرترية منفردة أو مجتمعة ، محذرة في الوقت نفسه من مسلكيات هذه المجموعة وبعض الأبواق الإعلامية من المضي في هذا الإتجاه الخطير الذي يدل على العجز وفقدان الذاكرة ونفي الآخر والضيق السياسي ، وانعدام روح الحوار العقلاني المسئول ، فالحركة كانت وستظل رافدا رئيسا لكل قوى المعارضة الإرترية ، ونحن من هذا المنبر نناشد كافة القوى الإرترية للارتفاع فوق الأنانيات والرؤى الضيقة ومحاولات التنصل عن التعهدات والالتزامات التي أبرمتها مع بعضها البعض ، والمضي قدما لتحقيق حلم الشعب الإرتري لإحلال الأمن والسلام والاستقرار والتعددية غير الإقصائية التي ينعم فيها الجميع بالحقوق وأداء الواجبات ، والاتفاق والتراضي على برنامج سياسي حقيقي يلبي طموحات وآمال الشعب الإرتري .

حركة الإصلاح الإسلامي ألإرتري
الأمانة العامة
26/12/1425هـ ــ 5/2/2005م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *