على صدى حمرة الشيخ : العلاقات الإرترية السودانية في المربع الأول


خلال الأيام المنصرمة فمنها من قال إن ذلك من ضرورات الحياة وتقلبات السياسة فعدو اليوم صديق الغد ،والعكس صحيح ؟! ومنها من قال بأن دور المعارضة الإرترية وسني عمرها الذهبي قد أخذ في العد التنازلي وربما انقضت أيامه !! ومنها من قال تبدأ بأن الصورة لم تتضح بعد ، ولم تنجل الأحداث ولما تبدأ بعد اللعبة الحقيقية بين إرتريا والسودان فكان الإعلان عن ميلاد تحالف جديد لفصائل المعارضة السودانية الدارفورية من العاصمة الإرترية من فندق (سلا) في يوم 30 يونيو/2006م ماسمي بـ ( جبهة الخلاص) أوردت صحف الخرطوم في 4 يوليو 2006م خبرا بالمانشيت العريض مفاده : ( إن تحالف أسمرا الجديد قام بهجوم عنيف وغادر على حمرة الشيخ في شمال كردفان فهل كان هذا إعدادا جيدا وتحضيراً مسبقاً للقاء يوم 17/7/2006م المزمع عقده بين الخرطوم ومعارضيها عبر الوسيط الإرتري ؟! وبالفعل يمكن القول بأن الوسيط الإرتري كان راعياً أميناً للمفاوضات التي تجري في شرق السودان ؟!
أم أن الخرطوم مازالت تعشم في مصداقية نظام أفورقي وحسن نواياه رغم كل ما حدث ويحدث منه تلقاء السودان طيلة سني حكمه لإرتريا ؟ ففي الوقت الذي تتأهب فيه بعض تنظيمات المعارضة الإرترية لعقد مؤتمراتها في الخرطوم يأتي الإعلان في صحف الخرطوم الصادرة في 3/يوليو 2006 بأن الخرطوم تبدي اعتذارها وأسفها للتنظيمات التي تنوي عقد مؤتمراتها في أراضيها ، مع أن اسمرا تلعب على كل الخطوط وبكل الأوراق فرزاً أو خلطاً ، جمعا أو تفريقا ، وتحتفظ في الوقت ذاته ( بالجوكر) لتلعب به في الوقت المناسب دون أن تختلط عليها الأوراق أو المسميات والأدوار فهل تتعامل الخرطوم بذات النهج؟! أم تمضي وفق ما رشحت به صحف الخرطوم الصادرة في 3 يوليو 2006م ؟ هذا ما يمكن أن تسفر عنه الأيام القليلة القادمة ؟! خاصة وإن الخرطوم وفق ما جاء في وسائل الإعلام قدمت شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي مبلغه احتجاجا رسمياً للنظام الإرتري عقب الهجوم على حمرة الشيخ مما يعني بأن الخرطوم تتقدم بالشكوى لمجلس الأمن ضمنا ضد إرتريا وليس ضد المعارضة المسلحة التي لا تحكمها القوانين الدولية ؟ .
فهل تعتبر العلاقات الإرترية السودانية قد عادت إلى المربع الأول ومازالت في عهد القطيعة والشكوك والتوجس ويعتبر إعلان ميلاد جبهة الخلاص في اسمرا القشة التي قصمت ظهر البعير ؟! أم إن الدبلوماسية السودانية ما زالت تتوقع من نظام أفورقي العمل بمصداقية معها ومن ثم القيام بدور الوسيط الأمين ؟! فبين بدء مفاوضات بين الخرطوم وجبهة الشرق في اسمرا وبين الإعلان عن الكيان الجديد في ذات العاصمة، وبين الهجوم على حمرة الشيخ في غرب السودان ثمة خطوط متلاقية وحلقات مفقودة تحتاج إلى أن تضاف إلى أولويات المرحلة ونعني بها المعارضة الإرترية التي غابت أو غيبت عن مسرح الأحداث في الأيام الفائتة فهل يؤدي الهجوم على حمرة الشيخ بالمعارضة الإرترية لتكون لاعباً معتبراً في مسرح الحدث والفعل السياسي ؟ وتعتبر بالنسبة للخرطوم قوات الاحتياطي التي يمكن أن تدخل مسرح الأحداث ؟! أم أن المعارضة ستكمل مشوار التحول والبحث عن البدائل كما تسعى هذه الأيام ؟ ومن ثم تفقد الخرطوم آخر كروت الضغط التي في يدها ؟ هذا ما ستجيب عنه قابلات الأيام في مسرح العمل السياسي وقدرة قوى المعارضة على تحريك ملفاتها واستخدام علاقتها مع الخرطوم !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *