كلمة الأمين العام : الشيخ أبو سهيل بمناسبة عيد الأضحى المبارك لعام 1428هـ


الحمد لله رب العالمين قيوم السموات والأرضين وولي الصالحين وناصر عباده المؤمنين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين إمام الأنبياء والمرسلين وقائد المجاهدين وعلى آله وصحبه مصابيح الدجى ومنارات الهدى للسائرين ، وعلى من ترسم خطاهم واتبع مناهجهم إلى يوم الدين وبعد :
فيسرني أن أزف التهنئة للشعب الإرتري المسلم والأمة الإسلامية جمعاء بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين بالنصر والتمكين والسؤدد والتقدم والازدهار ، إنه نعم المولى ونعم النصير.
لا شك إن مناسبة عيد الأضحى المبارك تعود بالذاكرة المسلمة إلى أصل التشريع لشعيرة الأضحية في العاشر من ذو الحجة يوم النحر ويوم الحج الأكبر ؛ ذلك في قصة الخليل مع ابنه إسماعيل عليهما السلام عندما شرع في ذبح ابنه إسماعيل استجابة لأمر الله إثر رؤية رآها في منامه ورؤيا الأنبياء حق .
إن هذه القصة تعني ضمن إيحاءاتها ودلالاتها التضحية والفداء لدين الله وإن أوامر الله لعباده لا يتعاظمها شيئ ، وأن الدين تبذل دونه المهج والأرواح وفلذات الأكباد مع التسليم الكامل والرضا التام والاحتساب في البلاء ، ولا يأتي المرء ما يأتي من الأعمال إلا بقصد القربى والزلفى إلى الله .
ولا أخالني أجد شيئاً أشق على النفس من مباشرة المرء ذبح ابنه بنفسه، مع ما يصاحب ذلك من العاطفة الجياشة ومشاعر الأبوة الحانية على الابن ولا سيما إنه أي الخليل عليه السلام رزق هذا الابن وقد بلغ من الكبر عتيا وأن الابن قد بلغ للتو معه السعي والمشاركة في الحياة .
لكن بلوغ إبراهيم مرتبة الإمامة حيث القدوة والأسوة للعالمين واكتمال كل صفات الخير فيه حتى حاز لقب ( الأمة) لوحده ، كل ذلك جعله يتسامى عن العواطف ويتقبل الأمر بالرضا والتسليم .
كما أن الابن البار الموصوف بالحلم والأناة من ربه سبحانه بادل أباه شعور الرضا والتسليم لأمر الله عندما استشاره وأعلمه بالمهمة . . وعندما شرعا في التنفيذ من غير تردد ولا حرج ولا توان في الزمان والمكان المحددين ، وعلم الله منهما صدق النية ، تنزلت عليهما شآبيب الرحمة وجاء الإحسان من المحسن الكريم فجاءت المكافأة الربانية بالكبش من السماء فدىً لإسماعيل عليه السلام ( فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى قال ياأبة افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم )
ونحن إذ نستقبل هذا العيد لبحاجة ماسة إلى استذكار هذه المعاني وإلى استشعار هذه الذكرى وفهم أبعادها التربوية في النفوس عسى أن يكون ذلك بعثاً لروح جديدة في الأمة تتوثب من خلالها ، وتنهض من كبوتها ، ومن ثم تنتهي حالة الغثائية والهامشية في الحياة وتأخذ استحقاقاتها من النصر والتمكين بقدر عطائها ، وتتبوأ مكانتها اللائقة بها من الصدارة والريادة والسيادة .
والشعب الإرتري المسلم أحوج ما يكون لأن يستلهم هذه المعاني من هذه الشعيرة لاستثارة الهمم وشحذ العزائم والتمسك بأهداب الدين الحنيف ويقدم من أجله كل غال ونفيس حتى يتمكن من إزالة هذا الكابوس الذي جثم على صدوره ، وتستريح الأمة من وطأة الطاغية أفورقي ونظامه الطائفي القمعي الذي أذاق الشعب كل صنوف العذاب إفناءً لهم بالحروب والزج بهم في السجون ، وإفقاراً وتجهيلاً لهم ومسخاً لهويتهم وطمساً لمعالم الدين وإفساداً للأخلاق وديمومة في التشرد حتى هاموا في الفيافي والقفار بحثا عن منجى لهم فلقيت أعداد منهم مصرعها . وضاق الشعب كل الشعب بالحياة ذرعاً فصار يتمنى الموت :
كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمنايا
ولا يكاد المرء يجد مفردة في القاموس العربي يصف بها هذا النظام اللهم إلا من باب المقاربة فيمكن الاستئناس بقول أبي الطيب :
أمَينًا وإخلافاً وغدراً وخسة وجبنا
أشخصاً لحت لي أم مخازيا
وإذا كان استمرار النظام على هذه الشاكلة من الخطورة بمكان ، يتوجب علينا جميعاً – تنظيمات وأحزاب معارضة ومؤسسات مجتمع مدني ومثقفين وأفرادا – أن نتصدى لمخططاته العدوانية ضد الشعب الإرتري والعمل على استئصاله حتى ينعم شعبنا بالحرية والانعتاق من إساره وينطلق بلا قيود لإرساء قواعد الدين والأخلاق وبناء دولة المؤسسات ، والعمل على نهضة البلاد وتقدمها وازدهارها وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها ويتم التواصل بين شعوبها والتكامل بين دولها.
وإن من المبشرات وحسب سنن الله الاجتماعية أن لكل طاغية نهاية ولكل ظالم يوم أسود وها هي نواقيس الخطر قد دقت أجراسها إيذانا بقرب النهاية حيث بدأ التآكل الداخلي من سنوات ويكفي دليلاً قوافل الهاربين بالآلاف مسئولين وجنودا (فقط إلى السودان 6000 خلال أربعة أشهر الأخيرة حسب الإحصائية الرسمية ) كما تقطعت أواصره وحباله بالقوى العظمى وأن العزلة الإقليمية صارت تضيق الخناق عليه والضائقة الاقتصادية قد قعدت به عن الحراك .
فليشمر الجميع للإجهاز عليه ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله )
( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.