تقرير اخباري عن زيارة افورقي للقاهرة

وقد تعاظم هذا التوجه بصورة أكثر وضوحاً عقب الهزيمة السياسية والعسكرية التي تلقتها إرتريا من إثيوبيا – حليف الماضي عدو اليوم- وما تلا ذلك من حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها الدولتان اللتان خاضتا تلك الحرب الحدودية خلال الفترة : مايو 1998م – مارس 1999م وما يو 2000م ، وكانت الجولة الثالثة الأكثر ضراوة واشتدادا وكادت أركان النظام الإرتري ان تتهاوى لولا تدخل بعض القوى العظمى والأيدي الخفية لإنقاذه بعد أن أخذت منه على ما يبدو الموافقة على كل ما يملى عليه من الشروط واستحقاقات وقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو 2000م ثم توقيع اتفاقية الجزائر في ديسمبر من العام نفسه برعاية وبشهود وجهود أمريكية غربية .
وقد رشحت حينها بان النظام قبل بالشروط على مضض حتى يبقى في السلطة ومن ثم البحث عن فرصة أخرى للالتفاف على حيثيات او ملحقاته التي ربما لم يكشف عنها بعد ! ومنذ ذلك الحين كثف النظام الإرتري اتصاله بالمنطقة العربية وكسب ود وتعاطف العديد من الدول العربية ذات الوزن والعيار الثقيل في ميزان السياسية العربية على مستوى العالم وكان آخرها مصر العروبة والأخت الأكبر في جامعة الدول العربية على الرغم من أنه و في هذه الفترة نفسها حدثت منه مواقف معادية لعدد من الدول العربية ومن ذلك خلافه الحاد مع جيبوتي وافتعال الأزمات المتكررة معها، وتدخلاته ومواقفه غير المسئولة في القضية اليمنية وتبنيه و دعم الشباب المسلحين في الصومال لاسقاط حكومة الشيخ شريف التي حظيت بالسند الدولي والعربي والأفريقي ، وأدواره المشبوهة في قضايا السودان ويأتي في مقدمة الدعم السياسي والمادي للنظام الرتري الدور القطري والاستثمارات الضخمة التي تقيمها في إرتريا و التي تصب بالدرجة الأولى في صالح الحفنة الحاكمة في إرتريا، ومواقف الزعيم الليبي معمر القذافي ، وأخيراً دخول مصر على ا لخط وتبادل العديد من الزيارات والاتصالات مع النظام الإرتري فقد قام وزير خارجية النظام بأكثر من زيارة إلى مصر بالإضافة إلى التحركات المكوكية لعدد من معاوني أفورقي ومنهم يماني قبر آب الذي يدير الملفات الخاصة في حكومة أفورقي وقد بادلت القاهرة ذات المشاعر فكانت تلك الزيارة المشهودة لوزير الخارجية المصري والوزير عمر سليمان الذي يتولى إدارة القضايا ذات الحساسية في مصر وتشاء الأقدار وتتعرض الطائرة التي كانت تقلهم إلى اسمرا لحادث وخلل فني فتهبط في الأراضي المصرية ولم تصل إلى اسمرا وقتها، ونتيجة لهذه الزيارات ودخول مصر كلاعب أساسي في ملف القرن الأفريقي لاستعادة أدوارها على مستوى المنطقة التي بدأت تتراجع إلى حد ما وظهور لاعبين جدد فكانت بوابة الدخول هذه المرة النظام الإرتري ودعوة رأس النظام إلى القاهرة لتقديم النصائح له وربما إيصاله الرسائل الأخيرة عن طريق القيادة المصرية إذ لم يعد الملف الإرتري قضية النزاع الحدودي مع إثيوبيا بل هو أمام الأمين العام لمجلس الأمن بعد صدور القرار (1907) في أخريات العام المنصرم والأمين مطالب بتقديم تقريره إلى مجلس الأمن بعد مضي (180) يوماً من تاريخ صدور القرار. إذن فالأمر أمر جد وليس مجرد تراشقات إعلامية وظهور في الفضائيات وإصدار الأحكام والفتوى في شئون العالم هذه المرّة!. ونحن هنا لسنا ضد دخول مصر في قضايا القرن الافريقي لكننا نرغب ان يكون الدخول من غير بوابة نظام أفورقي الذي فقد كل مقومات وجوده بدءا بالشعب الارتري ومرورا بكل القوى الإقليمية قيادة المصرية وأجهزتها المختصة تدرك ذلك اكثر من غيرها نظرا لما تتمتع به من العلاقات والوزن الدولي والإقليمي ، ولكن مع ذلك هذه همسة في إذن الدبلوماسية المصرية التي لاتنقصها الحصافة والفطنة.
وافورقي يدرك جيداً بان القرار صادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وليس مجرد قرار هكذا قرار .
وصل أفورقي إلى القاهرة بتاريخ 4/5/2010م وهو يحمل ملف حوض النيل وما يمكن أن يقوم به من دور أو كيف يمكن أن يوظف هذا الحدث ليكون إضافة جديدة تصرف المجتمع الدولي عن الانشغال بمتابعة تنفيذ حيثيات القرار (1907) في يونيو القادم إلا أن القاهرة لم يرق لها ذلك على الرغم من أهمية مياه حوض النيل واستراتيجته لها فقد ومن هنا اختلفت الاجندة وبالتالي مخرجات الزيارة ونتائجها وقد كانت هموم القاهرة تركز بالدرجة الاولى على:
1/ دور النظام في الشأن الصومالي وما يقوم به من أدوار تتعارض مع رغبة المجتمع الدولي بل هو أحد مستندات القرار الأممي ، فقد واجهت القاهرة أفورقي بحقائق ومعلومات وليس مجرد التحليل أو التنويرات ومن ثم الإنكار كما يفعل في الفضائيات العربية المحترمة .
2/ قيام النظام الإرتري وبصورة متكررة بتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية
3/ الوجود الإيراني في البحر الأحمر وما يشكله من تهديد للأمن القومي العربي استراتيجياً وان القاهرة لا يمكن أن تسكت عن هذا مطلقا .
وقد أبلغت القيادة المصرية أفورقي إمكانية قيمها بدور ما لصالح النظام الإرتري شريطة أن يتوقف كلياً ويرفع يده من هذه القضايا ويبدي النوايا الحسنة والفعلية حتى تؤخر إن لم توقف القاهرة المصير المحتوم الذي سيواجهه النظام على خلفية مواقفه المشبوهة وزعزعته الدائمة للسلم والأمن الدوليين في القرن الأفريقي وقد أبلغت القاهرة جدية المجتمع الدولي هذه المرة.
فهل تثني جهود القاهرة نظام أفورقي من غروره ؟ ومن ثم تكون قد مدت في عمر النظام وبذلك أطالت معاناة الشعب الإرتري ؟! أم إن السيف قد سبق العذل ؟! ولم تعد تنفع شفاعة الشافعين ولا تدخلات المصريين رغم وزنهم وخبرتهم هذه المرة ؟ هذا ما يمكن أن تسفر عنه الأيام القادمة .
ويظل الأمر الذي لا يشك فيه أن الشعب الإرتري ومعه كل القوى المحبة للسلام والأمن عازمة هذه المرة لإزالة نظام أفورقي ووضع حد لمعاناة شعبنا .
وعلى صيد ذي صلة ذكرت جهات قريبة من مصادر القرار والدوائر الرسمية ان هناك مساع مبذولة من دبلوماسيين دوليين ، وجهات معتبرة في المنطقة لتقديم يد العون لنظام افورقي شريطة أن يقوم ببعض الإصلاحات السياسية ، ويستوعب ولو جزءا من معارضيه الاان رأس النظام قد ليستوعب هذه الرسالة مع وجود رغبة قوية من شخصيات نافذة داخل النظام وقناعتهم بأهمية خطوة كهذه في هذا الظرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *